تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٩٨
وسئل الرضا (عليه السلام): أيعرف القديم سبحانه الشئ الذي لم يكن أنه لو كان كيف كان يكون؟ فقال: " أما قرأت قوله عز اسمه: * (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) * وفي موضع آخر: * (ولعلا بعضهم على بعض) * فقد عرف الشئ الذي لم يكن ولا يكون أن لو كان كيف كان يكون، وقوله سبحانه [حين] حكى قول الأشقياء:
* (رب ارجعون لعلى أعمل صلحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها) * قال:
* (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكذبون) * فقد علم الشئ الذي لم يكن أن لو كان كيف كان يكون " [١].
و * (كلا) * معناه: ردع عن طلب الرجعة، وإنكار واستبعاد * (إنها كلمة هو قائلها) * بلسانه لا حقيقة لها، أو: هو قائلها وحده لا تسمع منه * (ومن ورائهم برزخ) * والضمير للجماعة، أي: أمامهم حائل وحاجز بينهم وبين الرجعة إلى يوم البعث من القبور.
* (فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون [١٠١] فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون [١٠٢] ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون [١٠٣] تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون [١٠٤] ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون [١٠٥] قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين [١٠٦] ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون [١٠٧] قال اخسئوا فيها ولا تكلمون [١٠٨] إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين [١٠٩] فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكرى وكنتم منهم تضحكون [١١٠]) *
[١] رواه العياشي في تفسيره على ما حكاه في المجمع: ج ٧ ص ١١٧.