تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٧١
ينطلب له لو طلب مثلا لأنه مستحيل.
* (لقد أحصيهم) * أي: حصرهم بعلمه، والمعنى: مامن معبود لهم * (في السماوات والأرض) * من الملائكة ومن الناس * (إلا) * وهو يأتي * (الرحمن) * أي: يأوي إليه * (عبدا) * منقادا لا يدعي لنفسه ما يدعيه هؤلاء له. * (وكلهم) * مقهورون، متقلبون [١] في ملكوته، وهو محيط بهم وبجمل [٢] أمورهم وتفاصيلها وكيفيتهم وكميتهم لا يفوته شئ من أحوالهم، وكل واحد منهم يأتيه * (يوم القيمة) * منفردا، بريئا من هؤلاء المشركين. * (ودا) * عن ابن عباس: يعني يحبهم الله ويحببهم إلى خلقه [٣].
وروي عن الباقر (عليه السلام) وجابر بن عبد الله: " أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لعلي (عليه السلام):
قل: اللهم اجعل لي عندك عهدا، واجعل لي في قلوب المؤمنين ودا، فقالهما، فنزلت " [٤].
وعن قتادة: ما أقبل العبد إلى الله تعالى إلا أقبل الله بقلوب العباد إليه [٥].
بلغ هذا القرآن وبشر به وأنذر * (فإنما) * أنزلناه * (بلسانك) * أي: بلغتك وهو اللسان العربي، و * (يسرناه) * لك * (لتبشر... وتنذر) *، واللد: جمع الألد وهو الشديد الخصومة بالباطل، الآخذ في كل لديد أي: كل جانب من الجدال، يريد أهل مكة.
* (وكم أهلكنا) * تخويف لهم، و * (تحس) * من أحسه: إذا شعر به، ومنه الحاسة، والركز: الصوت الخفي، أي: لا يرى لهم عين ولا يسمع لهم صوت، وكانوا أكثر أموالا وأكبر أجساما وأشد خصاما من هؤلاء، فحكم هؤلاء حكمهم.
[١] في بعض النسخ: منقلبون.
[٢] في نسخة: بمجمل.
[٣] تفسير ابن عباس: ص ٢٥٩.
[٤] تفسير القمي: ج ٢ ص ٥٦ عن الصادق (عليه السلام)، ونحوه في تفسير العياشي: ج ٢ ص ١٤١ قطعة ح ١١.
[٥] أخرجه عنه الطبري في تفسيره: ج ٨ ص ٣٨٦.