تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٨٨
يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كذب وارتقبوا إني معكم رقيب [٩٣] ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديرهم جاثمين [٩٤] كأن لم يغنوا فيها ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود [٩٥]) * * (ما نفقه) * أي: ما نفهم * (كثيرا مما تقول) * وكانوا يفهمونه ولكنهم لم يقبلوه، فكأنهم لم يفقهوه * (وإنا لنراك فينا ضعيفا) * لا قوة لك ولا عز فيما بيننا فلا تقدر على الامتناع منا إن أردنا بك مكروها * (ولولا رهطك لرجمناك) * أي: قتلناك شر قتلة، والرهط: من الثلاثة إلى العشرة * (وما أنت علينا بعزيز) * فندع قتلك لعزتك علينا، ولكن لم نقتلك لأجل قومك، والمراد: ما أنت بعزيز علينا بل رهطك هم الأعزة علينا، ولذلك قال في جوابهم: * (أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا) * ونسيتموه وجعلتموه كالشئ المنبوذ وراء الظهر لا يعبأ به، والظهري منسوب إلى الظهر، والكسر من تغييرات النسب * (إن ربى بما تعملون محيط) * قد أحاط بأعمالكم علما، فلا يخفي عليه شئ منها.
* (اعملوا على مكانتكم) * المكانة: إما مصدر من مكن مكانة فهو مكين، أو اسم المكان، يقال: مكان ومكانة، والمعنى: اعملوا قارين على مكانكم الذي أنتم عليه من الشرك والعداوة لي، أو اعملوا متمكنين من عداوتي مطيقين [١] لها * (إني عمل) * على حسب ما يؤتيني الله من النصرة والتأييد ويمكنني * (سوف تعلمون من يأتيه) * يجوز أن يكون * (من) * استفهامية معلقة لفعل [٢] العلم عن عمله فيها، كأنه قال: سوف تعلمون أينا يأتيه * (عذاب يخزيه و) * أينا * (هو كذب) *، ويجوز أن تكون موصولة، والمعنى: سوف تعلمون الشقي الذي يأتيه
[١] في نسخة: مطبقين.
[٢] في بعض النسخ: بفعل.