تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٨٤
وما كان أكثرهم مؤمنين [١٣٩] وإن ربك لهو العزيز الرحيم [١٤٠]) * الريع: المكان المرتفع، والآية: العلم، قيل: كانوا يهتدون بالنجوم في أسفارهم، فاتخذوا في طرقهم أعلاما طوالا فعبثوا بذلك، لأنهم كانوا مستغنين عنها بالنجوم [١]، وقيل: كانوا يبنون أبنية لا يحتاجون إليها لسكناهم، فجعل بناء ما يستغنون عنه عبثا منهم [٢].
وعن النبي (صلى الله عليه وآله): " كل بناء يبنى وبال على صاحبه يوم القيامة إلا مالابد منه " [٣].
وقيل: كانوا يبنون بالمواضع المرتفعة ليشرفوا على المارة فيعبثوا بهم [٤].
والمصانع: مآخذ الماء، وقيل: القصور المشيدة والحصون [٥] * (لعلكم تخلدون) * أي: ترجون الخلود في الدنيا، أو: يشبه حالكم حال من يخلد.
* (وإذا بطشتم) * بسوط أو سيف * (بطشتم) * ظالمين عالين، وقيل: الجبار:
الذي يقتل ويضرب على الغضب [٦]، وعن الحسن: مبادرين تعجيل العذاب لا يتفكرون في العواقب [٧].
ثم نبههم على نعم الله تعالى عليهم، فأجملها بقوله: * (أمدكم بما تعلمون) *، ثم فصلها وعددها عليهم، وعرفهم المنعم النعم بتعديدها، أي: * (سواء علينا
[١] قاله عكرمة ومجاهد. راجع تفسير القرطبي: ج ١٣ ص ١٢٣.
[٢] قاله عطية والكلبي. راجع المصدر السابق.
[٣] أخرجه أبو داود في سننه: ج ٤ ص ٣٦١ ح ٥٢٣٧ وليس فيه لفظة " يبنى ".
[٤] قاله الضحاك والكلبي. راجع تفسير الآلوسي: ج ١٩ ص ١١٠.
[٥] وهو قول مجاهد والكلبي. راجع تفسير الماوردي: ج ٤ ص ١٨١، وتفسير البغوي: ج ٣
ص ٣٩٣.
[٦] قاله الحسن والكلبي. راجع تفسير الماوردي: ج ٤ ص ١٨٢، وتفسير القرطبي: ج ١٣
ص ١٢٤.
[٧] حكاه عنه الزمخشري في الكشاف: ج ٣ ص ٣٢٦.