تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٩٠
* (يذهبا) * بهم لأنفسهم لقول موسى: * (فأرسل معنا بني إسرائيل) * [١].
* (فأجمعوا كيدكم) * أي: أزمعوه واجعلوه مجمعا عليه حتى لا تختلفوا، وهذا قول فرعون للسحرة أو قول بعض لبعض، وقرئ: " فاجمعوا " [٢] ويعضده قوله:
* (فجمع كيده) *، * (ثم ائتوا صفا) * أي: مصطفين مجتمعين ليكون أشد لهيبتكم * (وقد أفلح اليوم من استعلى) * أي: فاز من غلب وعلا.
* (أن تلقى) * مرفوع بأنه خبر مبتدأ محذوف، أي: الأمر إلقاؤك أو إلقاؤنا، أو منصوب بفعل مضمر معناه: اختر أحد الأمرين، وهذا التخيير منهم حسن أدب وخفض جناح له.
* (فإذا حبالهم) *: * (إذا) * هذه للمفاجأة، والتقدير: * (فإذا حبالهم وعصيهم) * مخيلة * (إليه) * السعي، وقوله: * (أنها تسعى) * فاعل [٣] (يخيل) * والضمير في * (إليه) * يرجع إلى * (موسى) * (عليه السلام)، وقيل: إلى * (فرعون) * [٤]، وقرئ: " تخيل " بالتاء [٥] على أن يكون مسندا إلى ضمير " الحبال " و " العصي "، ويكون * (أنها تسعى) * بدلا من الضمير وهو بدل الاشتمال، كقولك: أعجبني زيد علمه.
* (فأوجس في نفسه خيفة موسى [٦٧] قلنا لا تخف إنك أنت الاعلى [٦٨] وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد سحر ولا يفلح الساحر حيث أتى [٦٩] فألقى السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى [٧٠] قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي
[١] الآية: ٤٧.
[٢] قرأه أبو عمرو. راجع الكشف عن وجوه القراءات للقيسي: ج ٢ ص ١٠٠.
[٣] كذا في النسخ، والظاهر هو نائب فاعل ل * (يخيل) * المبني للمجهول.
[٤] حكاه الماوردي في تفسيره: ج ٣ ص ٤١٣.
[٥] وهي قراءة ابن عباس وأبي حياة وابن ذكوان وروح عن يعقوب. راجع تفسير القرطبي:
ج ١١ ص ٢٢٢.