تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٢
بالآفات والمصائب، وكلفهم الإنفاق منه في أبواب الخير * (وهم كارهون) * على رغم أنوفهم، وأذاقهم أنواع الكلف في جمع الأموال وتربية الأولاد.
وقوله: * (وتزهق أنفسهم وهم كافرون) * مثل قوله: * (إنما نملي لهم ليزدادوا إثما) * [١] ومعناه: الاستدراج بالنعم، أي: و * (يريد) * أن يديم عليهم نعمته إلى أن يموتوا * (وهم كافرون) * مشتغلون بالتمتع عن النظر للعاقبة.
* (ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون [٥٦] لو يجدون ملجا أو مغرا ت أو مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون [٥٧] ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون [٥٨] ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون [٥٩]) * * (لمنكم) * أي: من جملة المسلمين * (يفرقون) * يخافون القتل والأسر فيتظاهرون بالإسلام تقية. * (لو يجدون) * مكانا يلجؤون إليه متحصنين به من رأس جبل أو قلعة * (أو مغرا ت) * أي: غيرانا * (أو مدخلا) * وهو: مفتعل من الدخول، وأصله: " مدتخلا " يبدل التاء بعد الدال دالا، وقرئ: " مدخلا " [٢] أي:
موضع دخول يأوون إليه ونفقا ينجحرون فيه * (لولوا إليه وهم يجمحون) * يسرعون إسراعا لا يردهم شئ، من الفرس الجموح.
* (ومنهم من يلمزك) * أي: يعيبك * (في) * قسمة * (الصدقات) * ويطعن عليك، ثم وصفهم بأن رضاهم وسخطهم لأنفسهم لا للدين، و * (إذا) * للمفاجأة، أي:
ف * (- إن لم يعطوا منها) * فاجأوا السخط.
[١] آل عمران: ١٧٨.
[٢] وهي قراءة الحسن وابن أبي إسحاق ومسلمة بن محارب وابن محيصن ويعقوب وابن كثير
بخلاف عنه. راجع التبيان: ج ٥ ص ٢٤٠، والبحر المحيط لأبي حيان: ج ٥ ص ٥٥.