تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٦٥
وهو كقوله: * (ولقاهم نضرة) * [١] و " يلقون " [٢] كقوله: * (يلق أثاما) *، * (تحية) * قولا يسرون به، ودعاء بالتعمير تحييهم الملائكة ويسلمون عليهم، أو: يحيي بعضهم بعضا ويسلم عليه، وقيل: يعطون ملكا عظيما وتخليدا مع السلامة من كل آفة [٣]. * (مستقرا ومقاما) * موضع استقرار وموضع إقامة.
* (ما يعبؤا بكم) * أي: ما يبالي بكم ربي، ولم يعتد بكم * (لولا دعاؤكم) * أي:
عبادتكم، وقيل: " ما " استفهامية في محل النصب، وهي عبارة عن المصدر [٤]، كأنه قال: أي عب ء يعبأ بكم لولا دعاؤكم، أي: لا تستأهلون شيئا من العب ء بكم لولا عبادتكم، وحقيقة قولهم: ما عبأت به: ما اعتدت به من مهماتي وما يكون عبأ علي، وقيل: لولا دعاؤكم إياه إذا مسكم ضر رغبة إليه وخضوعا له [٥]. وفي هذا دلالة على أن الدعاء من الله بمكان، وقيل: معناه: ما يصنع بكم ربي لولا دعاؤه إياكم إلى الإسلام [٦] * (فقد كذبتم) * بالتوحيد وبمن دعاكم إليه * (فسوف يكون) * العذاب * (لزاما) * أي: لازما لكم واقعا بكم لا محالة، وهو القتل يوم بدر أو عذاب الآخرة.
[١] الإنسان: ١١.
[٢] قرأه ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر والمفضل والأعمش ويحيى وخلف وطلحة
ومحمد اليماني. راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد: ص ٤٦٨، والبحر المحيط
لأبي حيان: ج ٦ ص ٥١٧.
[٣] حكاه الماوردي في تفسيره: ج ٤ ص ١٦١.
[٤] قاله الفراء في معاني القرآن: ج ٢ ص ٢٧٥.
[٥] قاله الماوردي في تفسيره: ج ٤ ص ١٦٢.
[٦] قاله الفراء في معانيه: ج ٢ ص ٢٧٥.