تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٨٠
ذكرا يبتلع الصخر والشجر، فلما رآه موسى خاف [١].
ولما * (قال) * سبحانه: * (خذها ولا تخف) * بلغ من ذهاب خوفه أن أدخل يده في فمها وأخذ بلحيها، والسيرة: من السير كالركبة من الركوب ثم نقلت إلى معنى الطريقة [٢] فقيل: سير الأولين، فيجوز أن ينتصب على الظرف أي: * (سنعيدها) * في طريقتها * (الأولى) * أي: في حال ما كانت عصا، ويجوز أن يكون مفعولا ثانيا ل " أعاد "، أو ينتصب بفعل مضمر والمعنى: سنعيدها سائرة * (سيرتها الأولى) * حيث كنت تتوكأ عليها ولك * (فيها) * المآرب التي عرفتها.
* (واضمم يدك إلى جناحك) * إلى جنبك [٣] تحت العضد مستعار من جناح الطائر * (من غير سوء) * كناية عن البرص كما كني عن العورة بالسوءة [٤].
روي: أنه (عليه السلام) كان آدم [٥]، فأخرج يده من مدرعته * (بيضاء) * لها شعاع كشعاع الشمس تغشي البصر [٦].
وقوله: * (بيضاء) * و * (آية) * حالان، و * (من غير سوء) * حال من معنى * (بيضاء) * أي: ابيضت من غير سوء، ويجوز أن ينتصب * (آية) * بإضمار " خذ " ونحوه، وتعلق به * (لنريك) * أي: خذ هذه الآية أيضا بعد قلب العصا حية لنريك
[١] أخرجه عنه الطبري في تفسيره: ج ٨ ص ٤٠٧.
[٢] في نسخة هكذا: ثم اتسع فيها فنقلت إلى معنى المذهب والطريقة.
[٣] في نسخة: جيبك.
[٤] كما في قوله تعالى: * (ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوءاتهما) * الأعراف: ٢٠، * (بدت
لهما سوءاتهما) * الأعراف: ٢٢، * (يوارى سوءاتكم) * الأعراف: ٢٦، * (ليريهما سوءاتهما) *
الأعراف: ٢٧، * (يوارى سوءة أخيه) * و * (فأوارى سوءة أخي) * المائدة: ٣١، * (فأكلا منها
فبدت لهما سوءاتهما) * طه: ١٢١.
[٥] الآدم من الناس: الأسمر. (الصحاح: مادة ادم).
[٦] رواه مجاهد ووهب بن منبه. راجع تفسير الطبري: ج ٨ ص ٤٠٨.