تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٠٢
لا يعوج له مدعو، بل يستوون إليه من غير انحراف * (وخشعت الأصوات) * أي:
خفضت من شدة الفزع وخفتت * (فلا تسمع إلا همسا) * وهو الركز الخفي ومنه الحروف المهموسة، وقيل: هو من هميس الإبل وهو صوت أخفافها إذا مشت، أي:
لا تسمع إلا خفق [١] الأقدام ونقلها إلى المحشر [٢].
* (من) * يجوز فيه الرفع والنصب: فالرفع على البدل من * (الشفعة) * بتقدير حذف المضاف، أي: * (لا تنفع الشفعة إلا) * شفاعة * (من أذن له الرحمن) *، والنصب على المفعولية، ومعنى * (أذن له... ورضى له) *: لأجله، كاللام في قوله:
* (وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه) * [٣].
* (يعلم ما بين أيديهم) * أي: ما تقدمهم من الأحوال * (وما خلفهم) * أي:
ما يستقبلونه * (ولا يحيطون) * بمعلوماته * (علما) *.
* (وعنت) * وجوه العصاة أي: خشعت وذلت إذا عاينت أهوال يوم القيامة، وقيل: المراد ب * (الوجوه) * الرؤساء والملوك [٤]، أي: صاروا كالعناة وهم الأسارى، وقوله: * (وقد خاب) * وما بعده اعتراض.
* (فلا يخاف ظلما) * وهو أن يؤخذ بذنب لم يعمله، أو لا يجزى بعمله * (ولا هضما) * وهو أن يكسر من حقه فلا يوفي له، أو يبطل بعض حسناته، وقرئ:
" فلا يخف " على النهي [٥]، والمعنى: فليأمن الظلم والهضم.
* (وكذلك) * عطف على * (كذلك نقص) * [٦] أي: مثل ذلك الإنزال، و [٧] كما
[١] الخفق: صوت النعل وما أشبهها من الأصوات. (لسان العرب: مادة خفق).
[٢] وهو قول ابن عباس والحسن وعكرمة وابن زيد. راجع تفسير الطبري: ج ٨ ص ٤٥٩ - ٤٦٠.
[٣] الأحقاف: ١١.
[٤] حكاه الآلوسي في تفسيره: ج ١٦ ص ٢٦٥.
[٥] قرأه ابن كثير. راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد: ص ٤٢٤.
[٦] الآية: ٩٩.
[٧] في نسخة: " أو " بدل الواو.