تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٣٥
قولا [٩٣] قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا [٩٤] قال ما مكنى فيه ربى خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما [٩٥] آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا [٩٦] فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا [٩٧] قال هذا رحمة من ربى فإذا جاء وعد ربى جعله دكاء وكان وعد ربى حقا [٩٨]) * السدان: جبلان سد ذو القرنين ما بينهما، وقرئ: بالضم [١] والفتح، وقيل:
ما كان من عمل العباد فهو مفتوح، وما كان من خلق الله فهو مضموم، لأنه فعل بمعنى مفعول فعله الله وخلقه، والمفتوح مصدر فهو حدث يحدثه الناس [٢]، و * (بين) * انتصب على أنه مفعول به، كما انجر بالإضافة في قوله: * (هذا فراق بيني وبينك) * [٣]، وهذا المكان في منقطع أرض الترك مما يلي المشرق * (من دونهما قوما) * قيل: هم الترك [٤] * (لا يكادون يفقهون قولا) * أي: لا يكادون يفهمونه إلا بجهد ومشقة من إشارة ونحوها، وقرئ: " يفقهون " [٥] أي: لا يفهمون السامع كلامهم ولا يبينونه، لأن لغتهم غريبة مجهولة.
* (يأجوج ومأجوج) * اسمان أعجميان، وقرئا: بالهمزة * (مفسدون في
[١] قرأه حمزة والكسائي ونافع وعاصم برواية أبي بكر. راجع كتاب السبعة في القراءات
لابن مجاهد: ص ٣٩٩.
[٢] وهو قول عكرمة وأبي عبيدة. راجع مجاز القرآن لأبي عبيدة: ج ١ ص ٤١٤، والتبيان:
ج ٧ ص ٨٩.
[٣] الآية: ٧٨.
[٤] قاله السدي والضحاك. راجع تفسير البغوي: ج ٣ ص ١٨٠.
[٥] وهي قراءة حمزة والكسائي. راجع العنوان في القراءات السبع لابن خلف: ص ١٢٤.