تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٨٠
الآيات لكذبوا بها واستوجبوا العذاب العاجل المستأصل، ومن حكمه [١] سبحانه في هذه الأمة أن لا يعذبهم بعذاب الاستئصال تشريفا لنبيه (صلى الله عليه وآله)، وأن يؤخر أمرهم إلى يوم القيامة.
ثم ذكر سبحانه من الآيات التي * (كذب بها الأولون) * فأهلكوا: ناقة صالح، لأن آثارهم في بلاد العرب قريبة منهم * (مبصرة) * بينة * (فظلموا) * أي: فكفروا * (بها وما نرسل بالآيات) * التي نظهرها على الأنبياء * (إلا تخويفا) * وإنذارا بعذاب الآخرة.
* (و) * أذكر * (إذ قلنا لك) * أي: أوحينا إليك: * (إن ربك أحاط بالناس) * بقريش، يعني: بشرناك بوقعة بدر ونصرتك عليهم وهو قوله: * (سيهزم الجمع ويولون الدبر) * [٢]، * (ستغلبون وتحشرون إلى جهنم) * [٣]، فجعله سبحانه كأن قد كان، فقال: أحاط بالناس، على عادته سبحانه في إخباره، وقيل: معناه: أحاط علما بأحوال الناس وأفعالهم وما يستحقونه عليها من الثواب والعقاب وهو قادر على فعل ذلك بهم، عالم بما يصلحهم [٤]، وهذا وعد له بالعصمة من أذي قومه.
واختلف في * (الرؤيا التي) * أريها النبي (صلى الله عليه وآله)، فقيل: هي رؤية العين المذكورة في أول السورة من الإسراء إلى بيت المقدس والمعراج [٥]، وأراد بالفتنة: الامتحان وشدة التكليف ليعرض المصدق بذلك لجزيل الثواب والمكذب لأليم العقاب، وقيل: هي الرؤيا التي في قوله: * (لقد صدق الله رسوله الرؤيا
[١] في نسخة: حكمته.
[٢] القمر: ٤٥.
[٣] آل عمران: ١٢.
[٤] قاله الكلبي. راجع تفسير السمرقندي: ج ٢ ص ٢٧٤.
[٥] وهو قول ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن وقتادة وإبراهيم وابن جريج وابن زيد
ومجاهد والضحاك. راجع التبيان: ج ٦ ص ٤٩٤، وتفسير الطبري: ج ٨ ص ١٠١.