تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٥٩
في قوله: * (لتسئلن يومئذ عن النعيم) * [١]، فقولك: " سأل به " مثل " اهتم به " و " اعتنى به "، و " سأل عنه " ك " فتش عنه " و " بحث عنه ". ويجوز أن يكون صلة * (خبيرا) * ويجعل * (خبيرا) * مفعول " سل "، والمعنى: فسل عنه رجلا عارفا يخبرك برحمته، أو: فسل رجلا خبيرا به وبرحمته، أو: فسل بسؤاله خبيرا، كما تقول:
رأيت به أسدا، أي: برؤيته، والمعنى: إن سألته وجدته خبيرا، أو تجعله حالا عن الهاء تريد: فسل عنه عالما بكل شئ. وقيل: الرحمن اسم من أسماء الله تعالى مذكور في الكتب المتقدمة، ولم يكونوا يعرفونه، فقيل له: سل بهذا الاسم من يخبرك به من أهل الكتاب [٢].
* (وما الرحمن) * أنكروا إطلاق هذا الاسم على الله لأنه لم يكن مستعملا في كلامهم * (أنسجد لما تأمرنا) * أي: للذي * (تأمرنا) * بالسجود له؟ فحذف على ترتيب، وقرئ بالياء [٣] أي: لما يأمرنا محمد (صلى الله عليه وآله)، ويأمرنا المسمى بالرحمن.
ويجوز أن تكون " ما " مصدرية أي: لأمرك لنا، وفي * (زادهم) * ضمير * (اسجدوا للرحمن) * لأنه هو المقول.
* (تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا [٦١] وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا [٦٢] وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلما [٦٣] والذين يبيتون لربهم سجدا وقيما [٦٤] والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما [٦٥] إنها ساءت مستقرا ومقاما [٦٦] والذين إذا أنفقوا لم
[١] التكاثر: ٨.
[٢] قاله الزجاج في معاني القرآن: ج ٤ ص ٧٣.
[٣] قرأه حمزة والكسائي. راجع التبيان: ج ٧ ص ٥٠٠.