تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٤
* (فرح المخلفون بمقعدهم خلف رسول الله وكرهوا أن يجهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون [٨١] فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون [٨٢] فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخلفين [٨٣]) * * (فرح المخلفون) * الذين خلفهم النبي (صلى الله عليه وآله) ولم يخرجهم معه إلى تبوك، لما استأذنوه في التأخر فأذن لهم * (بمقعدهم) * بقعودهم عن الغزو، و * (خلف رسول الله) *: خلفه، يقال: أقام خلاف الحي أي: بعدهم، وقيل: هو بمعنى المخالفة، لأنهم خالفوه حيث قعدوا ونهض [١]، وانتصب بأنه مفعول له أو حال، أي: قعدوا لمخالفة رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو مخالفين له * (وكرهوا أن يجهدوا بأموالهم وأنفسهم) * هو تعريض بالمؤمنين وبتحملهم المشاق العظيمة لوجه الله في بذل أموالهم ونفوسهم * (وقالوا) * لهم أو قال بعضهم لبعض: لا تخرجوا إلى الغزو * (في) * هذا * (الحر قل نار جهنم أشد حرا) * استجهال لهم، فإن من تصون من مشقة ساعة فوقع بذلك التصون في مشقة الأبد كان أجهل من كل جاهل. * (فليضحكوا قليلا) * معناه: فسيضحكون قليلا ويبكون * (كثيرا جزاء) * إلا أنه أخرج على لفظ الأمر للدلالة على أنه حتم واجب لا يكون غيره.
وإنما قال: * (إلى طائفة منهم) * لأن منهم من تاب وندم على التخلف أو اعتذر بعذر صحيح * (فاستأذنوك للخروج) * إلى غزوة بعد غزوة تبوك * (أول مرة) * هي الخرجة إلى غزوة تبوك * (مع الخلفين) * مر تفسيره.
[١] قاله الأخفش في معاني القرآن: ج ٢ ص ٥٥٨.