تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٥٣
* (سارب) * أي: ذاهب في سربه، بالفتح أي: في طريقه ومذهبه، يقال: سرب في الأرض سروبا، والمعنى: سواء عنده من استخفي أي: طلب الخفاء [١] في مختبأ * (بالليل) * في ظلمته ومن يضطرب في كل وجه ظاهرا * (بالنهار) * يبصر كل أحد، والضمير في * (له) * راجع إلى * (من) * والمعنى: لمن أسر ومن جهر، ومن استخفي ومن سرب.
* (معقبات) * أي: جماعات من الملائكة تعتقب في حفظه وكلاءته، والأصل:
معتقبات، فأدغمت التاء في القاف، أو مفعلات [٢] من عقبه: إذا جاء على عقبه، كما يقال: قفاه، لأن بعضهم يعقب بعضا، أو لأنهم يعقبون ما يتكلم به فيكتبونه * (يحفظونه من أمر الله) * هما صفتان جميعا، وليس * (من أمر الله) * بصلة للحفظ، كأنه قيل: له معقبات من أمر الله، أو: يحفظونه من أجل أمر الله تعالى أي: من أجل أن الله أمرهم بحفظه، والدليل عليه قراءة علي (عليه السلام) وابن عباس وجعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام): " له رقيب من بين يديه ومعقبات من خلفه يحفظونه بأمر الله " [٣]، * (إن الله لا يغير ما بقوم) * من العافية والنعمة * (حتى يغيروا ما بأنفسهم) * من الحال الجميلة بكثرة المعاصي * (ومالهم من دونه من وال) * يلي أمرهم ويدفع عنهم.
* (هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا وينشئ السحاب الثقال [١٢] ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجدلون في الله وهو شديد المحال [١٣] له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشئ إلا كبسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببلغه وما دعاء الكافرين إلا في ضلل [١٤] ولله
[١] في نسخة: الاختفاء.
[٢] في بعض النسخ: معقبات.
[٣] انظر التبيان: ج ٦ ص ٢٢٨، وتفسير القرطبي: ج ٩ ص ٢٩٣.