تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٩
ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب [١٣] ذا لكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار [١٤]) * * (إذ تستغيثون ربكم) * بدل من * (إذ يعدكم الله) *، وقيل: إنه يتعلق بقوله:
* (ليحق الحق ويبطل ا لبطل) * [١]، واستغاثتهم: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما نظر إلى المشركين وهم ألف وإلى أصحابه وهم ثلاثمائة ونيف، استقبل القبلة ومد يديه يدعو: اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة [٢] لا تعبد في الأرض، فما زال كذلك حتى سقط رداؤه من منكبه [٣] [٤]، * (فاستجاب لكم) * فأغاثكم وأجاب دعوتكم * (أني ممدكم) * أصله: بأني ممدكم، فحذف الجار، وقرئ: * (مردفين) * بكسر الدال وفتحها [٥]، من قولك: ردفه: إذا تبعه، وأردفته إياه: إذا أتبعته، ويقال: أردفته وأتبعته: إذا جئت بعده، فعلى الأول يكون معنى * (مردفين) * بكسر الدال: متبعين بعضهم بعضا، أو متبعين أنفسهم المؤمنين، وعلى الثاني يكون معناه: متبعين بعضهم لبعض، أو متبعين للمؤمنين يحفظونهم، ومن قرأ بفتح الدال فمعناه: متبعين أو متبعين.
* (وما جعله الله) * أي: وما جعل الله إمدادكم بالملائكة * (إلا بشرى) * أي:
بشارة لكم بالنصر كالسكينة لبني إسرائيل، والمعنى: أنكم استغثتم ربكم وتضرعتم، فكان الإمداد بالملائكة بشارة لكم بالنصر، وتسكينا منكم، وربطا على قلوبكم * (وما النصر إلا من عند الله) * أي: وما النصر بالملائكة وغيرهم من
[١] قاله الطبري في تفسيره: ج ٦ ص ١٨٨.
[٢] العصابة: الجماعة من الناس والخيل والطير. (الصحاح: مادة عصب).
[٣] المنكب: مجمع عظم العضد والكتف. (الصحاح: مادة نكب).
[٤] رواه مسلم في صحيحه: ج ٣ ب ١٨ ص ١٣٨٤ ح ٥٨، وأحمد في مسنده: ج ١ ص ٣٠ و ٣٢.
[٥] وبالفتح هي قراءة نافع ويعقوب. راجع التبيان: ج ٥ ص ٨٢.