تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٩٤
لا يكلموهم ففعلوا ذلك، ثم تاب الله عليهم بعد خمسين يوما، وتصدق كعب بثلث ماله شكرا لله على توبته.
* (والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون [١٠٧] لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين [١٠٨] أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوا ن خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين [١٠٩] لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم [١١٠]) * قرأ أهل المدينة والشام: " الذين اتخذوا " بغير واو [١]، وكذلك هو في مصاحفهم [٢] لأنها قصة برأسها.
روي: أن بني عمرو بن عوف [٣] لما بنوا مسجد قباء وصلى فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) حسدتهم إخوتهم بنو غنم بن عوف [٤] وقالوا: نبني مسجدا نصلي فيه ولا نحضر جماعة محمد، فبنوا مسجدا إلى جنب مسجد قباء، وقالوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يتجهز إلى تبوك: إنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه، فقال (صلى الله عليه وآله):
" إني على جناح سفر "، ولما انصرف من تبوك نزلت [٥]، فأرسل من هدم المسجد وأحرقه، وأمر أن يتخذ مكانه كناسة تلقى فيها الجيف والقمامة [٦].
[١] انظر التبيان: ج ٥ ص ٢٩٧.
[٢] انظر الكشاف: ج ٢ ص ٣٠٩.
[٣] هم بطن من الأوس من الأزد، من القحطانية. (انظر معجم قبائل العرب: ج ٢ ص ٨٣٤).
[٤] وهم بطن من الخزرج من الأزد، من القحطانية. (انظر المصدر السابق: ج ٣ ص ٨٩٤).
[٥] أي نزلت هذه الآية.
[٦] رواها ابن كثير في تفسيره: ج ٢ ص ٣٧١.