تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٢٤
أو لوقت إهلاكهم، وقرئ: * (لمهلكهم) * ومعناه: لهلاكهم، أو لوقت هلاكهم * (موعدا) * معلوما، والموعد: وقت أو مصدر.
* (وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضى حقبا [٦٠] فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربا [٦١] فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا [٦٢] قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا [٦٣] قال ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا [٦٤]) * * (فتاه) * يوشع بن نون، وسماه فتاه لأنه كان يخدمه ويتبعه ليأخذ منه العلم.
وفي الحديث: " ليقل أحدكم: فتاي وفتاتي، ولا يقل: عبدي وأمتي " [١].
و * (لا أبرح) * بمعنى: لا أزال، وخبره محذوف لدلالة الحال عليه، لأنها كانت حال سفر، فلو كان بمعنى: " لا أزول " لدل على الإقامة، فلابد أن يكون المعنى:
* (لا أبرح) * أسير * (حتى أبلغ مجمع البحرين) * وهو المكان الذي وعد فيه موسى لقاء الخضر (عليهما السلام)، وهو ملتقى بحري فارس والروم، فبحر الروم مما يلي المغرب وبحر فارس مما يلي المشرق * (أو أمضى حقبا) * أو أسير زمانا طويلا، والحقب:
ثمانون سنة، أو سبعون. * (نسيا حوتهما) * أي: نسيا تفقد أمره وما يكون منه مما جعل أمارة على وجدان البغية، وقيل: نسي يوشع أن يقدمه ونسي موسى أن يأمره فيه بشئ وكان سمكة مملوحة [٢]، وقيل: إن يوشع حمل الحوت والخبز في المكتل فنزلا ليلة على شاطئ عين تسمى عين الحياة ونام موسى، فلما أصاب
[١] رواه أحمد في مسنده: ج ٢ ص ٤٩٦، وفي صحيح مسلم: ج ٤ ص ١٧٦٤ ح ٢٢٤٩ بلفظ:
" لا يقولن أحدكم... ".
[٢] قاله ابن عباس. راجع التبيان: ج ٧ ص ٦٧.