تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٩٤
أخرجك نبيا [١]، وهو المروي عن أئمة الهدى (عليهم السلام) [٢].
ثم ذكر سبحانه من * (تنزل) * عليه الشياطين * (كل أفاك أثيم) * هم الكهنة:
كشق وسطيح، والمتنبئة: كمسيلمة الكذاب وطليحة. * (يلقون السمع) * هم الشياطين كانوا قبل أن يحجبوا بالرجم يستمعون إلى الملا الأعلى، فيختطفون بعض ما يتكلمون به مما اطلعوا عليه من الغيوب، ثم * (يلقون) * ما يسمعونه أي:
يوحون به إليهم.
وقوله: * (وإنه لتنزيل رب العلمين) * * (وما تنزلت به الشيطين) * * (هل أنبئكم على من تنزل الشيطين) * [٣] أخوان، فرق سبحانه بينهن بآيات ليست في معناهن لتطرئة ذكر ما فيهن كرة بعد كرة، فيدل بذلك على أن المعنى الذي نزل فيه من المعاني التي اشتدت كراهة الله لخلافها.
* (والشعراء) * مبتدأ و * (يتبعهم الغاوون) * خبره، أي: لا يتبعهم على كذبهم وباطلهم وفضول قولهم، وما هم عليه من الهجاء وتمزيق الأعراض ومدح من لا يستحق المدح، ولا يستحسن ذلك منهم إلا الغاوون السفهاء [٤]، وقيل:
الغاوون: الراوون [٥]، وقيل: الشياطين [٦]، وقيل: هم شعراء المشركين: عبد الله بن الزبعرى، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وأبو غرة، وأمية بن أبي الصلت وغيرهم، قالوا: نحن نقول مثل ما قال محمد (صلى الله عليه وآله) وكانوا يهجونه، ويجتمع إليهم الأعراب من قومهم يستمعون أشعارهم وأهاجيهم [٧].
[١] قاله ابن عباس في تفسيره: ص ٣١٥.
[٢] تفسير القمي علي بن إبراهيم: ج ٢ ص ١٢٥ وفيه: " النبيين " بدل " الموحدين ".
[٣] الآيات حسب الترتيب: ١٩٢، ٢١٠، ٢٢١.
[٤] في نسخة: " والسفهاء ".
[٥] قاله ابن عباس في تفسيره: ص ٣١٥.
[٦] قاله مجاهد وقتادة. راجع تفسير الماوردي: ج ٤ ص ١٨٩.
[٧] قاله ابن عباس كما في تفسير الآلوسي: ج ١٩ ص ١٤٦.