تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٦٢
وقوله: * (ما علوا) * محله نصب بأنه مفعول * (ليتبروا) * أي: ليهلكوا كل شئ غلبوه واستولوا عليه، ويجوز أن يكون بمعنى: مدة علوهم.
* (عسى ربكم أن يرحمكم) * بعد المرة الثانية إن تبتم * (وإن عدتم) * مرة ثالثة * (عدنا) * إلى عقوبتكم، وقد عادوا فأعاد الله عليهم النقمة بتسليط الأكاسرة عليهم، وقيل: ببعث محمد (صلى الله عليه وآله)، فالمؤمنون يأخذون منهم الجزية إلى يوم القيامة [١]، والحصير: السجن.
* (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا [٩] وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة اعتدنا لهم عذابا أليما [١٠] ويدع الانسان بالشر دعاءه بالخير وكان الانسان عجولا [١١] وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شئ فصلنه تفصيلا [١٢]) * * (يهدي) * للملة * (التي هي أقوم) * الملل، أو للطريقة أو للحالة التي هي أشد استقامة، وعطف قوله: * (وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة) * على * (أن لهم أجرا كبيرا) * على معنى: أنه * (يبشر المؤمنين) * ببشارتين: بثوابهم وبعقاب أعدائهم.
* (ويدع الانسان) * ربه عند غضبه * (بالشر) * على نفسه وأهله وماله كما يدعوه لهم * (بالخير وكان الانسان عجولا) * يتسرع إلى طلب كل ما يقع في قلبه ويخطر بباله لا يتأنى فيه.
* (آيتين) * أي: دلالتين تدلان على وحدانية خالقهما، لما في كل واحد منهما من الفوائد، فكل واحد من * (الليل والنهار) * آية في نفسه، وعلى هذا فيكون إضافة
[١] قاله قتادة. راجع تفسير البغوي: ج ٣ ص ١٠٧.