تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٨٥
معنى: رزق * (لتجري في البحر بأمره) * أي: بقوله: كن فيكون. * (دائبين) * يد أبان في سيرهما، لا يفتران في منافع الخلق وإصلاح ما يصلحان من الأرض والأبدان والنبات * (وسخر لكم الليل والنهار) * يتعاقبان لمعاشكم وسباتكم.
* (وآتاكم من كل ما سألتموه) * من جميع ما سألتموه نظرا في مصالحكم، و * (من) * للتبعيض، وقيل: معناه: من كل شئ سألتموه ولم تسألوه [١]، فيكون * (ما) * موصوفة بالجملة وحذف " ولم تسألوه "، لأن ما أبقي يدل على ما ألقي، ومثله: * (سرا بيل تقيكم الحر) * [٢] وحذف " والبرد "، وقرئ: " من كل " بالتنوين [٣] وهو قراءة السيدين: الباقر والصادق (عليهما السلام)، وعلى هذا فيكون * (ما سألتموه) * نفيا ومحله نصب على الحال، أي: آتاكم من جميع ذلك غير سائليه، أو تكون * (ما) * موصولة بمعنى: ما آتاكم من كل ذلك ما احتجتم إليه، فكأنكم سألتموه أو طلبتموه بلسان الحال * (لا تحصوها) * أي: لا تعدوها ولا تطيقوا حصرها * (لظلوم) * للنعمة لا يشكرها * (كفار) * يكفرها، أو ظلوم في الشدة: يشكو ويجزع، كفار في النعمة: يجمع ويمنع.
* (وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبنى أن نعبد الأصنام [٣٥] رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه منى ومن عصاني فإنك غفور رحيم [٣٦] ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون [٣٧] ربنا إنك
[١] قاله الزجاج في معاني القرآن: ج ٣ ص ١٦٣.
[٢] النحل: ٨١.
[٣] قرأه ابن عباس والحسن وسلام بن المنذر وقتادة والضحاك. راجع تفسير البغوي: ج ٣
ص ٣٦، وتفسير القرطبي: ج ٩ ص ٣٦٧.