تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٢٢
بفعلهم وهو السباحة.
كانوا قد تمنوا موته (عليه السلام) ليشمتوا بذلك فنفي الله عنه الشماتة بهذا، أي: قضى الله أن لا يخلد في الدنيا بشرا، فإن * (مت) * أنت أيبقى هؤلاء؟
و * (فتنة) * مصدر مؤكد ل * (نبلوكم) * من غير لفظه، أي: يختبركم بما يجب فيه الصبر من البلايا، وبما يجب فيه الشكر من العطايا * (وإلينا) * مرجعكم فنجازيكم على حسب ما يوجد منكم من الصبر والشكر.
* (وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمن هم كفرون [٣٦] خلق الانسان من عجل سأوريكم آياتي فلا تستعجلون [٣٧] ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين [٣٨] لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون [٣٩] بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون [٤٠]) * الذكر يكون بالخير وبالشر، فإذا دلت الحال على أحدهما أطلق، تقول للرجل: سمعت فلانا يذكرك، فإن كان الذاكر صديقا فهو ثناء، وإن كان عدوا فهو ذم، ومنه قوله: * (أهذا الذي يذكر آلهتكم) * وقوله: * (سمعنا فتى يذكرهم) * [١]، والمعنى: أنهم يذكرون آلهتهم بما يجب أن لا تذكر به لكونهم شفعاء وشهداء، ويسؤهم أن يذكرها ذاكر بخلاف ذلك و * (هم كفرون) * بما يجب أن يذكر الله به من الوحدانية لا يصدقون به، فهم أحق بأن يتخذوا * (هزوا) * منك لأنهم مبطلون وأنت محق، والجملة في موضع " الهزء " وهو الكفر بالله، ويجوز أن يكون في موضع الحال على حذف القول، أي: قائلين: * (أهذا الذي يذكر آلهتكم) *.
[١] الآية: ٦٠.