تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٧٨
* (وأنا اخترتك) * أي: اصطفيتك للرسالة، وقرئ: " وإنا اخترناك " [١]، * (لما يوحى) * تعلق اللام ب * (استمع) * أو ب * (اخترتك) * و " ما " موصولة أو مصدرية.
* (لذكرى) * أي: لتذكرني [٢] فيها، لأن * (الصلاة) * تشتمل على الأذكار، وعن مجاهد: لأني ذكرتها في الكتاب وأمرت بها [٣]، وقيل: لأن أذكرك بالمدح والثناء وأجعل لك لسان صدق [٤]، أو لذكري خاصة لا تشوبه بذكر غيري، أو لأوقات ذكري وهي مواقيت الصلاة، واللام مثلها في قولك: جئتك لوقت كذا ولست مضين، ومثله قوله: * (قدمت لحياتي) * [٥]، وقيل: إنه ذكر الصلاة بعد نسيانها أي:
أقمها متى ذكرت: كنت في وقتها أو لم تكن [٦]، وروي ذلك عن الباقر [٧] (عليه السلام) [٨]، وكان ينبغي أن يقال: لذكرها ولكنه على حذف المضاف أي: لذكر صلاتي، أو لأنه إذا ذكر الصلاة فقد ذكر الله.
* (أكاد أخفيها) * أي: فلا أقول: هي * (آتية) * لفرط إرادتي إخفاءها، ولولا ما في الإخبار بإتيانها مع تعمية وقتها من اللطف لما أخبرت به، وفي مصحف أبي:
" أكاد أخفيها من نفسي " [٩] وروي ذلك عن الصادق (عليه السلام) [١٠] * (لتجزى) * يتعلق ب * (آتية) *، * (بما تسعى) * أي: بسعيها.
[١] وهي قراءة حمزة والمفضل. راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون: ج ٢ ص ٥٣٢.
[٢] في بعض النسخ زيادة: فإن ذكري أن اعبد ويصلى لي أو لتذكرني.
[٣] حكاه عنه الزمخشري في الكشاف: ج ٣ ص ٥٥.
[٤] حكاه الزمخشري أيضا في الكشاف.
[٥] الفجر: ٢٤.
[٦] وهو قول ابن عباس وإبراهيم، ورواه سعيد بن المسيب عن النبي (صلى الله عليه وآله). راجع تفسير ابن
عباس: ص ٢٦٠، وتفسير الماوردي: ج ٣ ص ٣٩٧، وتفسير السمرقندي: ج ٢ ص ٣٣٨.
[٧] في نسخة: الصادق (عليه السلام).
[٨] رواه الكليني في الكافي: ج ٣ ص ٢٩٣ ح ٤، والآلوسي في تفسيره: ج ١٦ ص ١٧١.
[٩] حكاها أبو الليث السمرقندي في تفسيره: ج ٢ ص ٣٣٨.
[١٠] رواه عنه (عليه السلام) الآلوسي في تفسيره: ج ١٦ ص ١٧٢.