تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٩
جملة المسلمين * (والله عليم بالظالمين) * المصرين على الفساد.
* (لقد ابتغوا الفتنة من قبل) * الفتنة: اسم يقع على كل شر وفساد، أي: نصبوا لك الغوائل وسعوا في تشتيت شملك، وعن سعيد بن جبير: وقفوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في غزوة تبوك على الثنية [١] ليلة العقبة ليفتكوا به وهم اثنا عشر رجلا * (وقلبوا لك الأمور) * أي: ودبروا لك الحيل والمكائد، واحتالوا في إبطال أمرك * (حتى جاء الحق) * وهو تأييدك ونصرتك * (وظهر أمر الله) * وغلب دينه وعلا أهله * (وهم كارهون) * في موضع الحال.
* (ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين [٤٩] إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون [٥٠] قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولينا وعلى الله فليتوكل المؤمنون [٥١] قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون [٥٢]) * ومن هؤلاء المنافقين * (من يقول ائذن لي) * في القعود عن الجهاد * (ولا تفتني) * ولا توقعني في الفتنة وهي الإثم بأن لا تأذن لي، فإني إن تخلفت بغير إذنك أثمت، وقيل: هو الجد بن قيس [٢]، قال: قد علمت الأنصار أني مستهتر بالنساء فلا تفتني ببنات الأصفر، يعني: نساء الروم، ولكني أعينك بمال فاتركني [٣] * (ألا في الفتنة سقطوا) * أي: إن الفتنة هي التي سقطوا فيها، وهي فتنة
[١] الثنية: طريق العقبة. (الصحاح: مادة ثنى).
[٢] هو جد بن قيس بن صخر بن خنساء الأنصاري، كان من المنافقين، تخلف عن
رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند بيعة الرضوان. راجع امتاع الأسماء للمقريزي: ج ١ ص ٤٤٧.
[٣] قاله ابن عباس ومجاهد وابن زيد وقتادة. راجع تفسير ابن عباس: ص ١٥٩، وتفسير
الطبري: ج ٦ ص ٣٨٦ - ٣٨٧.