تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٢٢
* (ليحملوا أوزارهم) * أي: قالوا ذلك إضلالا للناس وصدا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فحملوا أوزار ضلالهم * (كاملة) * وبعض * (أوزار) * من أضلوهم، لأن المضل والضال شريكان، هذا يضله وهذا يطاوعه على إضلاله، وجاء باللام من غير أن يكون غرضا، نحو قولك: خرجت من البلد مخافة الشر، * (بغير علم) * حال من المفعول، أي: يضلون من لا يعلم أنهم ضلال، وإنما وصف بالضلال من لا يعلم لأنه كان عليه أن يبحث وينظر بعقله حتى يميز بين المحق والمبطل.
و * (القواعد) * أساطين البناء، وقيل: الأساس [١]، وهذا تمثيل لاستئصالهم، والمعنى: أنهم سووا منصوبات [٢] ليمكروا الله بها فجعل الله هلاكهم في تلك المنصوبات، كحال قوم بنوا بنيانا وعمدوه بالأساطين فأتي البنيان من الأساطين بأن ضعضعت فسقط عليهم السقف وهلكوا، ومن أمثالهم: من حفر لأخيه جبا وقع فيه منكبا [٣]، والمراد بإتيان الله: إتيان أمره * (من القواعد) * من جهة القواعد.
وقرأ الصادق (عليه السلام): " فأتى الله بيتهم " [٤].
* (يخزيهم) * أي: يذلهم بعذاب الخزي، يعني: هذا لهم في الدنيا ثم العذاب في الآخرة * (أين شركائي) * أضافهم إلى نفسه على طريق الاستهزاء بهم ليوبخهم بذلك * (تشقون) * أي: تعادون المؤمنين وتخاصمونهم في شأنهم ومعناهم [٥]،
[١] قاله زيد بن أسلم. راجع تفسير الطبري: ج ٧ ص ٥٧٧.
[٢] المنصوبة: الحيلة، يقال: سوى فلان منصوبة. (أقرب الموارد: مادة نصب).
[٣] وهو من الأمثال المشهورة على ألسن الناطقين بلغة الضاد، ونحوه بألفاظ قريبة منه نقلته
كتب الأمثال. راجع مجمع الأمثال للميداني: ج ٢ ص ٢٥٣.
[٤] تفسير العياشي: ج ٢ ص ٢٥٨ ح ٢١.
[٥] في بعض النسخ: مغناهم.