تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٣
الكعبة ونسقي الحجيج ونفك العاني [١]، فنزلت [٢]. * (أولئك حبطت أعملهم) * التي هي العمارة والسقاية والحجابة وفك العناة.
* (إنما يعمر) * أي: إنما يستقيم عمارة هؤلاء، والعمارة تتناول: بناها ورم ما استرم منها، وكنسها وتنظيفها، وتنويرها بالمصابيح، وزيارتها للعبادة والذكر - ومن الذكر درس العلم بل هو أفضله وأجله - وصيانتها من فضول الكلام.
وفي الحديث: " يأتي في آخر الزمان ناس من أمتي يأتون المساجد يقعدون فيها حلقا، ذكرهم الدنيا وحب الدنيا، لا تجالسوهم فليس لله بهم حاجة " [٣].
* (ولم يخش إلا الله) * يعني: الخشية والتقوى في أبواب الدين، وأن لا يختار على رضاء الله رضاء غيره.
* (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين [١٩] الذين آمنوا وهاجروا وجهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون [٢٠] يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوا ن وجنت لهم فيها نعيم مقيم [٢١] خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم [٢٢]) * التقدير: * (أجعلتم) * أهل * (سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله) * ويعضده قراءة من قرأ: " سقاة الحاج وعمرة المسجد الحرام " [٤]، وهو إنكار
[١] العاني: الأسير. (القاموس المحيط: مادة عنا).
[٢] رواها الطبري في تفسيره: ج ٦ ص ٣٣٦ ح ١٦٥٧٢.
[٣] الكشاف: ج ٢ ص ٢٥٤، ونحوه في مستدرك الحاكم: ج ٤ ص ٣٢٣.
[٤] وهي قراءة أبي بن كعب وابن الزبير وأبي وجزة السعدي ويزيد بن القعقاع. راجع تفسير
البغوي: ج ٢ ص ٢٧٦، وتفسير القرطبي: ج ٨ ص ٩١.