تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٦٧
فأوحى الله إليه أن يصنعها مثل جؤجؤ الطائر [١] [٢]. * (ولا تخاطبني في الذين ظلموا) * ولا تدعني في شأن قومك واستدفاع العذاب عنهم بشفاعتك * (إنهم) * محكوم عليهم بالإغراق، وقد وجب ذلك فلا سبيل إلى كفه.
* (ويصنع الفلك) * حكاية حال ماضية * (سخروا منه) * ومن عمله السفينة، وكان يعملها في برية في أبعد موضع من الماء، فكانوا يتضاحكون ويقولون:
يا نوح، صرت نجارا بعدما كنت نبيا! * (فإنا نسخر منكم) * في المستقبل * (كما تسخرون) * منا الساعة إذا وقع عليكم الغرق في الدنيا والحرق في الآخرة.
* (من يأتيه) * في محل النصب ب * (تعلمون) *، أي: * (فسوف تعلمون) * الذي * (يأتيه عذاب يخزيه) * وهو عذاب الدنيا * (ويحل عليه) * حلول الدين والحق اللازم * (عذاب مقيم) * وهو عذاب الآخرة، ويجوز أن يكون * (من) * استفهامية ويكون تعليقا.
* (حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل [٤٠] وقال اركبوا فيها بسم الله مجريها ومرسها إن ربى لغفور رحيم [٤١] وهي تجري بهم في موج كالجبال ونادى نوح ابنه وكان في معزل يبنى اركب معنا ولا تكن مع الكافرين [٤٢] قال ساوى إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين [٤٣]) * * (حتى) * هذه هي التي يبتدأ بعدها الكلام، دخلت على الجملة من: الشرط
[١] جؤجؤ الطائر والسفينة: صدرهما، والجمع الجآجئ. (الصحاح: مادة جأجأ).
[٢] حكاه عنه الزمخشري في الكشاف: ج ٢ ص ٣٩٢.