تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥١٤
جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين [٨] ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين [٩] لقد أنزلنا إليكم كتبا فيه ذكركم أفلا تعقلون [١٠]) * في قوله: * (أفهم يؤمنون) * دلالة على أنهم أعتى من الأمم التي اقترحت على أنبيائهم الآيات ووعدوهم أن يؤمنوا عندها، فلما جاءتهم خالفوا وأخلفوا الوعد فأهلكهم الله، أي: فلو أعطيناهم ما اقترحوا لكانوا أنكث منهم.
واختلف في * (أهل الذكر) * فقيل: هم أهل الكتاب [١]، وقيل: هم أهل العلم بأخبار من مضى من الأمم [٢].
وعن علي (عليه السلام): " نحن أهل الذكر " [٣].
* (لا يأكلون الطعام) * صفة الجسد، والمعنى: وما جعلنا الأنبياء قبله ذوي جسد غير طاعمين، ووحد " الجسد " لإرادة الجنس، كأنه قال: ذوي ضرب من الأجساد، وهذا رد لقولهم: * (مال هذا الرسول يأكل الطعام) * [٤]، * (وما كانوا خالدين) * أي: ما أخرجناك [٥] وما أخرجناهم عن حد البشرية بأن أوحينا إليهم.
* (ثم صدقناهم الوعد) * أي: في الوعد، فهو مثل قوله: * (واختار موسى قومه) * [٦] أي: من قومه. ومنه قولهم: صدقني سن بكره، وصدقوهم القتال * (فأنجيناهم) * من أعدائهم * (و) * أنجينا * (من نشاء) * من المؤمنين بهم * (وأهلكنا المسرفين) * وهم المشركون، أسرفوا على أنفسهم بتكذيبهم الأنبياء.
[١] قاله الحسن وقتادة. راجع تفسير التبيان: ج ٧ ص ٢٣٢.
[٢] وهو قول الرماني والأزهري والزجاج. راجع التبيان: ج ٦ ص ٣٨٤، ومعاني القرآن
للزجاج: ج ٣ ص ٢٠١.
[٣] رواه الطبري في تفسيره: ج ٩ ص ٦، والطوسي في التبيان: ج ٧ ص ٢٣٢.
[٤] الفرقان: ٧.
[٥] ليس في بعض النسخ: " ما أخرجناك ".
[٦] الأعراف: ١٥٥.