تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٤
من القتال * (زين لهم سوء أعملهم) * خذلهم الله فحسبوا أعمالهم القبيحة حسنة * (والله لا يهدي) * أي: لا يلطف بهم بل يخذلهم.
* (يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل [٣٨] إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شئ قدير [٣٩]) * أصله: تثاقلتم، فأدغمت التاء في الثاء ثم أدخلت همزة الوصل، أي: تباطأتم، وضمن معنى الميل فعدي ب " إلى "، والمعنى: ملتم إلى الدنيا ولذاتها، وكرهتم مشاق السفر، ونحوه: * (أخلد إلى الأرض واتبع هواه) * [١]، وقيل: ملتم إلى الإقامة بأرضكم ودياركم [٢]، وكان ذلك في غزوة تبوك في سنة عشر بعد رجوعهم من الطائف، استنفروا في وقت قحط وقيظ مع بعد الشقة وكثرة العدو فشق ذلك عليهم، وقيل: إنه صلوات الله عليه ما خرج في غزوة إلا ورى عنها بغيرها إلا في غزوة تبوك، ليستعد الناس تمام العدة [٣]. * (من الآخرة) * بدل الآخرة، ونحوه: * (لجعلنا منكم ملائكة) * [٤]، * (فما متع الحياة الدنيا في) * جنب * (الآخرة إلا قليل) *.
* (إلا تنفروا) * سخط عظيم على المتثاقلين، حيث هددهم بعذاب عظيم مطلق يتناول عذاب الدارين، وأنه يهلكهم * (ويستبدل) * بهم * (قوما) * آخرين خيرا
[١] الأعراف: ١٧٦.
[٢] قاله الزجاج في معاني القرآن: ج ٢ ص ٤٤٧.
[٣] ذكره ابن هشام في السيرة النبوية: ج ٤ ص ١٥٩ عن الزهري ويزيد بن رومان و عبد الله بن
أبي بكر وعاصم بن عمر بن قتادة وغيرهم.
[٤] الزخرف: ٦٠.