تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٩٠
فلما كان ما ينفق سببا لذلك قيل: * (يتخذ ما ينفق قربت... وصلوا ت) *، * (ألا إنها قربة لهم) * هذا شهادة من الله للمتصدق بصحة ما اعتقده من كون نفقته قربات وصلوات، وتصديق لرجائه على طريق الاستئناف مع حرفي التنبيه والتحقيق المؤذنين بثبات الأمر وتحققه، و * (سيدخلهم الله) * كذلك لما في السين من تحقق الوعد، وقرئ: " قربة " بضم الراء [١].
* (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم [١٠٠]) * * (السابقون الأولون من المهاجرين) * هم الذين صلوا إلى القبلتين، وقيل:
الذين شهدوا بدرا [٢]، * (و) * من * (الأنصار) * أهل بيعة العقبة الأولى وكانوا اثني عشر رجلا، وأهل العقبة الثانية وكانوا سبعين رجلا، والذين آمنوا حين قدم عليهم مصعب بن عمير فعلمهم القرآن، وقرئ: " الأنصار " بالرفع [٣] عطفا على * (والسابقون) *، وارتفع * (السابقون) * بالابتداء وخبره * (رضي الله عنهم) *، وقرأ ابن كثير [٤]: " من تحتها " [٥].
[١] وهي قراءة نافع برواية ورش وإسماعيل والمفضل. راجع كتاب السبعة في القراءات لابن
مجاهد: ص ٣١٧.
[٢] قاله عطاء بن أبي رباح كما في تفسير الماوردي: ج ٢ ص ٣٩٥.
[٣] قرأه عمر بن الخطاب والحسن وقتادة ويعقوب وعيسى الكوفي وسلام وسعيد بن أبي
سعيد وطلحة. راجع التبيان: ج ٥ ص ٢٨٧، وإعراب القرآن للنحاس: ج ٢ ص ٢٣٢، والبحر
المحيط لأبي حيان: ج ٥ ص ٩٢.
[٤] هو أبو بكر عبد الله بن كثير، أحد القراء السبعة، ولد عام ٤٥ ه في مكة، وينتسب إلى أسرة
فارسية هاجرت إلى اليمن، ولقب بالداري أو الداراني لأنه كان يعمل عطارا، وقد كان
قاضي الجماعة بمكة، توفي بها عام ١٢٠ ه. انظر دائرة المعارف الإسلامية: ج ١ ص ٢٦٩.
[٥] حكاها عنه الشيخ في التبيان: ج ٥ ص ٢٨٧.