تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٧٢
بسم الله الرحمن الرحيم * (الر كتب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد [١] الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وويل للكافرين من عذاب شديد [٢] الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا أولئك في ضلل بعيد [٣] وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم [٤]) * * (من الظلمات إلى النور) * من الضلالة إلى الهدى، ومن الكفر إلى الإيمان * (بإذن ربهم) * بتسهيله وتيسيره، مستعار من الإذن الذي هو تسهيل للحجاب، والمراد: ما يمنحهم سبحانه من التوفيق والألطاف * (إلى صراط العزيز) * بدل من قوله: * (إلى النور) * بتكرير العامل * (الله) * بالجر عطف بيان ل * (العزيز الحميد) *، لأنه جرى مجرى الأعلام، لاختصاصه بالمعبود الذي تحق له العبادة، كما غلب النجم للثريا، وقرئ بالرفع [١] على " هو الله "، و " الويل ": نقيض الوأل وهو النجاة، وهو اسم معنى كالهلاك، إلا أنه لا يشتق منه فعل، إنما يقال: " ويلا له " فينصب نصب المصادر، ثم يرفع رفعها لإفادة معنى الثبات فيقال: " ويل له " كما يقال:
سلام عليك، والمعنى: أنهم يولولون * (من عذاب شديد) * ويضجون منه فيقولون:
" يا ويلاه " كقوله تعالى: * (دعوا هنالك ثبورا) * [٢].
* (الذين يستحبون) * مبتدأ خبره * (أولئك في ضلل بعيد) *، ويجوز أن
[١] قرأه نافع وابن عامر والمفضل. راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون: ج ٢ ص ٤٨١.
[٢] الفرقان: ١٣.