تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٨٨
قرءان الفجر كان مشهودا [٧٨] ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا [٧٩] وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطنا نصيرا [٨٠] وقل جاء الحق وزهق البطل إن البطل كان زهوقا [٨١] وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا [٨٢]) * الدلوك: الزوال، وقيل: هو الغروب [١]، والأول أصح، لتكون الآية جامعة للصلوات الخمس، فصلاتا دلوك الشمس: الظهر والعصر، وصلاتا * (غسق الليل) *:
المغرب والعشاء الآخرة، والمراد ب * (قرءان الفجر) *: صلاة الفجر، و * (غسق الليل) *:
أول بدو الليل وظلمته * (مشهودا) * يشهده ملائكة الليل والنهار، يصعد هؤلاء وينزل هؤلاء، فهو في آخر ديوان الليل وأول ديوان النهار، ويجوز أن يكون * (وقرآن الفجر) * حثا على طول القراءة في صلاة الفجر لكونها مشهودة بالجماعة الكثيرة ليسمع الناس القرآن فيكثر الثواب * (ومن الليل) * وعليك بعض الليل * (فتهجد به) * والتهجد: ترك الهجود للصلاة، ونحوه: التأثم والتحرج، ويقال للنوم: التهجد أيضا * (نافلة لك) * أي: عبادة زائدة لك على الصلوات الخمس، وضع * (نافلة) * موضع تهجدا، لأن التهجد عبادة زائدة فجمعهما معنى واحد، فالمعنى: أن التهجد زيد لك على الصلوات المكتوبة فريضة عليك خاصة وتطوعا لغيرك، وقيل: معناه:
نافلة لك ولغيرك [٢]، وخص بالخطاب لما في ذلك من دعاء الغير [٣] إلى الاستنان بسنته * (مقاما محمودا) * نصب على الظرف، أي: * (عسى أن يبعثك ربك) * فيقيمك
[١] قاله مجاهد عن ابن عباس وابن مسعود وابن زيد. راجع تفسير الماوردي: ج ٣ ص ٢٦٢.
[٢] قاله مجاهد: راجع تفسير الماوردي: ج ٣ ص ٢٦٤.
[٣] في بعض النسخ: الخير.