تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٨٦
ولذلك قرأ أبو عمرو الأول ممالا والثاني بالتفخيم [١]، لأن أفعل التفضيل تمامه ب " من " فكانت ألفه كأنها في وسط الكلمة، كقولك: أعمالكم.
* (وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا [٧٣] ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا [٧٤] إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا [٧٥] وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلفك إلا قليلا [٧٦] سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا [٧٧]) * * (إن) * هذه مخففة من الثقيلة، واللام هي الفارقة بينها وبين النافية، ومعناه: أن الحديث أو الأمر قاربوا أن يصرفوك * (عن) * القرآن * (الذي أوحينا إليك) * أي:
عن حكمه، لتضيف إلينا ما لم ننزله عليك * (وإذا لاتخذوك خليلا) * أي: ولو اتبعت مرادهم لأظهروا خلتك.
روي: أن قريشا قالوا للنبي (صلى الله عليه وآله): لا ندعك تستلم الحجر الأسود حتى تلم [٢] بآلهتنا، فقال في نفسه: ما علي في أن ألم بها والله يعلم أني لها كاره ويدعوني أستلم الحجر، فأنزلت [٣]. وروي غير ذلك وهو مذكور في موضعه [٤].
* (ولولا أن ثبتناك) * أي: لولا تثبيتنا لك بالعصمة والألطاف * (لقد) * قاربت أن تميل * (إليهم) * أدنى ميل فتعطيهم بعض ما سألوك. * (إذا لأذقناك ضعف) * عذاب * (الحياة وضعف) * عذاب * (الممات) * يعني: عذاب الدنيا والآخرة
[١] انظر تفسير القرطبي: ج ١٠ ص ٢٩٩.
[٢] الإلمام: النزول، وألم به: إذا نزل به. (الصحاح: مادة لمم).
[٣] رواه سعيد بن جبير كما في تفسير الماوردي: ج ٣ ص ٢٥٩.
[٤] وهو ما رواه ابن عباس. راجع المصدر السابق.