تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٧٥
بعض آلهتنا بسوء) * أي: خبلك ومسك بجنون، لسبك إياها وعداوتك لها، مكافاة منها لك، فمن ثم تتكلم بكلام المجانين * (قال) * هود: * (إني أشهد الله) * واجههم بهذا الكلام لثقته بربه واعتصامه به، كما قال نوح لقومه: * (ثم اقضوا إلى ولا تنظرون) * [١]، * (مما تشركون من دونه) * من إشراككم آلهة من دونه، أو مما تشركونه من آلهة من دونه، أي: أنتم تجعلونها شركاء له ولم يجعلها هو شركاء * (فكيدوني جميعا) * أنتم وآلهتكم من غير إنظار، فإني لا أبالي بكم ولا بكيدكم.
ولما ذكر توكله على الله ووثوقه به وبكلاءته [٢] وصفه بما يوجب التوكل عليه من اشتمال ربوبيته عليه وعليهم، وكون كل * (دابة) * تحت ملكته [٣] وقهره، والأخذ * (بناصيتها) *: تمثيل لذلك * (إن ربى على صراط مستقيم) * أي: على طريق الحق والعدل لا يفوته ظالم.
* (فإن تولوا) * أي: تتولوا، لم أعاتب على التفريط في الإبلاغ * (فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم) * فأبيتم إلا تكذيب الرسالة * (ويستخلف ربى) * كلام مستأنف، يريد: ويهلككم الله ويجئ بقوم آخرين يخلفونكم في دياركم وأموالكم * (ولا تضرونه) * بتوليكم * (شيئا) * من ضرر قط، وإنما تضرون أنفسكم * (إن ربى على كل شئ حفيظ) * أي: رقيب عليه مهيمن، فما تخفي عليه أعمالكم، ولا يغفل عن مؤاخذتكم.
* (ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا) * حين أهلكنا عدوهم * (برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ) * وهو السموم [٤] التي كانت تدخل في أنوفهم
[١] يونس: ٧١.
[٢] في بعض النسخ: بكلماته. وكلأه الله كلاءة: أي حفظه وحرسه. (الصحاح: مادة كلأ).
[٣] في بعض النسخ: مملكته.
[٤] السموم: الريح الحارة. (لسان العرب: مادة سمم).