تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٢٧
إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون [٥٨] قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين [٥٩] قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم [٦٠]) * الرشد: الاهتداء لوجوه الصلاح، ومعنى إضافته إليه: أنه رشد مثله، وأنه رشد له شأن، وقيل: هو الحجج الموصلة إلى التوحيد [١]، وقيل: النبوة [٢] * (من قبل) * أي: من قبل موسى وهارون * (وكنا به) * أي: بصفاته الرضية وأسراره * (علمين) * حتى أهلناه لخلتنا.
* (إذ) * يتعلق ب * (آتينا) * أو ب * (رشده) *، وقوله: * (ما هذه التماثيل) * تصغير لشأن آلهتهم، وتحقير لها، ولم ينو للعاكفين مفعولا وأجراه مجرى ما لا يتعدى، أي: فاعلون للعكوف لها، ولو قصد التعدية لقال: * (عكفون) * عليها.
وروي عن الأصبغ بن نباتة أنه قال: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) مر بقوم يلعبون بالشطرنج فقال: * (ما هذه التماثيل التي أنتم لها عكفون) *؟ لقد عصيتم الله ورسوله [٣].
اعترفوا بتقليد الآباء حين لم يجدوا حجة في عبادتها، وكفي أهل التقليد عارا وسبة أن عابدي الأوثان منهم. * (أنتم) * من التوكيد الذي لا يصح الكلام مع الإخلال به، لأن العطف على ضمير " هو " في حكم بعض الفعل لا يجوز، أي: أنتم ومن قلدتموهم قد انخرطتم في سلك ضلال ظاهر غير خاف.
* (قالوا) * له: هذا الذي * (جئتنا) * به أجد هو وحق * (أم) * هزل ولعب؟
إذ تعجبوا من تضليله إياهم، واستبعدوا أن يكونوا على ضلال.
[١] وهو قول الشيخ الطوسي في التبيان: ج ٧ ص ٢٥٥.
[٢] قاله ابن عيسى. راجع تفسير الماوردي: ج ٣ ص ٤٥٠.
[٣] رواه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الملاهي: ص ٨٩، والبيهقي في شعب الإيمان: ج ٥
ص ٢٤١ ح ٦٥١٨.