تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٥١
فيه، ويغيظه أنه لا يظفر بمطلوبه، فليستفرغ جهده في إزالة ما يغيظه بأن يفعل ما يفعله من بلغ به الغيظ كل مبلغ حتى مد حبلا * (إلى) * سماء بيته فاختنق، فلينظر أنه إن فعل ذلك * (هل) * يذهب نصر الله الذي يغيظه؟ وسمى الاختناق قطعا لأن المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه، ولذلك يقال للبهر [١]: قطع، وسمى فعله " كيدا " لأنه وضعه موضع الكيد حيث لم يقدر على غيره، أو: على سبيل الاستهزاء لأنه لم يكد به محسوده، إنما كاد به نفسه، والمراد: ليس في يده إلا ما ليس بمذهب لما يغيظه. وقيل: معناه: * (فليمدد) * بحبل * (إلى السماء) * المظلة ليصعد عليه و * (ليقطع) * الوحي أن ينزل عليه [٢]، وقرئ: * (ثم ليقطع) * بكسر اللام [٣] وسكونها، وأصل هذه اللام الكسر، إلا أنه جاز إسكانها مع الفاء والواو، لأن كل واحد منهما لا ينفرد بنفسه، فهو كحرف من نفس الكلمة فصار بمنزلة: فخذ وعضد، ثم شبه الميم في * (ثم) * بالواو والفاء كقولهم: أراك منتصبا.
* (وكذلك) * أي: ومثل ذلك الإنزال أنزلنا القرآن كله * (آيات بينات) *، ولأن * (الله يهدي) * به الذين علم أنهم يؤمنون، أو: يثبت الذين آمنوا ويزيدهم هدى أنزله كذلك.
* (إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيمة إن الله على كل شئ شهيد [١٧] ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس
[١] البهر بالضم: تتابع النفس من الإعياء، وبالفتح: المصدر منه. (راجع لسان العرب: مادة بهر).
[٢] قاله ابن زيد. راجع تفسير الماوردي: ج ٤ ص ١٢.
[٣] قرأه أبو عمرو ورويس وورش وابن ذكوان وهشام. راجع التذكرة في القراءات لابن
غلبون: ج ٢ ص ٥٤٩ - ٥٥٠.