تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٤٣
كانت لهم جزاء ومصيرا [١٥] لهم فيها ما يشاءون خالدين كان على ربك وعدا مسؤولا [١٦] ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل [١٧] قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا [١٨] فقد كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون صرفا ولا نصرا ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا [١٩] وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا [٢٠]) * * (بل كذبوا بالساعة) * عطف على ما حكى عنهم، يقول: بل أتوا بما هو أعجب من ذلك كله وهو تكذيبهم بالساعة، أو هو متصل بما يليه أي: كيف يصدقون بذلك وهم لا يؤمنون بالآخرة، والسعير: النار المستعرة. * (إذا رأتهم) * نسب الرؤية إلى النار، وإنما يرونها هم وهو كقولهم: دور بني فلان تترى [١] أي: كان بعضها يرى بعضا، فالمعنى: إذا كانت منهم بمرائي النظر [٢] سمعوا صوت التهابها، وشبه ذلك بصوت المتغيظ والزافر، وقيل: التغيظ للنار والزفير لأهلها [٣].
* (مكانا ضيقا) * جمع على أهل النار التضييق والإرهاق، نعوذ بالله منها.
وعن ابن عباس: أنه يضيق عليهم كما يضيق الزج في الرمح، وهم مع ذلك الضيق مسلسلون مصفدون، قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الجوامع والأصفاد [٤]. وقيل:
قرنوا مع الشياطين في السلاسل [٥]. والثبور: الهلاك، ودعاؤه أن يقولوا: وا ثبوراه،
[١] كذا في النسخ، وهو مصحف " تتراءى " كما هو واضح.
[٢] في نسخة: " الناظر ".
[٣] وهو قول قطرب. راجع تفسير الرازي: ج ٢٤ ص ٥٦.
[٤] تفسير ابن عباس: ص ٣٠١.
[٥] قاله يحيى بن سلام. راجع تفسير الماوردي: ج ٤ ص ١٣٤.