تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٠٣
أنزلنا عليك هؤلاء الآيات المتضمنة للوعيد أنزلنا القرآن كله * (وصرفنا) * أي:
وكررنا * (فيه) * آيات * (الوعيد) * وبيناها على ألفاظ مختلفة ليتقوا المعاصي * (أو يحدث) * القرآن * (لهم) * شرفا بإيمانهم به، أو اعتبارا بأن يذكروا به عقاب الله للأمم.
* (فتعالى الله الملك الحق) * استعظام له سبحانه، ولما يصرف عليه عباده من أوامره ونواهيه ووعده ووعيده، وما يجري عليه أمور ملكوته.
ولما ذكر القرآن وإنزاله قال على سبيل الاستطراد: وإذا لقنك جبرئيل الوحي ف * (لا تعجل) * بتلاوته قبل أن يفرغ من قراءته، ولا تكن قراءتك مساوقة لقراءته، ونحوه: * (لا تحرك به لسانك لتعجل به) * [١]، وقيل: معناه: لا تقرئه أصحابك حتى يبين لك ما كان مجملا [٢]، واستزد من الله سبحانه علما إلى علمك * (وقل رب زدني علما) * إلى علم.
* (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسى ولم نجد له عزما [١١٥] وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا إلا إبليس أبى [١١٦] فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى [١١٧] إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى [١١٨] وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى [١١٩] فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى [١٢٠] فأكلا منها فبدت لهما سوءا تهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى آدم ربه فغوى [١٢١] ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى [١٢٢] قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم
[١] القيامة: ١٦.
[٢] وهو قول مجاهد وقتادة. راجع تفسير البغوي: ج ٣ ص ٢٣٣.