تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٨٣
* (أوحينا إلى أمك) * أي: ألهمناها * (ما) * يلهم، وهو ما كان سبب نجاتك من القتل، أو بعثنا إليها ملكا كما بعثنا إلى مريم. * (أن اقذفيه... في اليم) * أي: ضعيه وألقيه، وهي * (أن) * المفسرة، لأن الوحي بمعنى القول، والضمائر كلها ترجع إلى * (موسى) *، * (فليلقه اليم بالساحل) * وهو شط البحر، كأنه أمر البحر كما أمر أم موسى، وهذا على طريق المجاز جعله كذي تمييز، أمر بذلك ليطيع لما كانت مشيئته عز اسمه إلقاءه إلى الساحل * (يأخذه عدو لي وعدو له) * وهو فرعون، لأنه تصور أن ملكه ينقرض على يده، و * (منى) * إن تعلق ب * (ألقيت) * فالمعنى: إني أحببتك ومن أحبه الله أحبته القلوب، وإن تعلق بمحذوف هو صفة ل * (محبة) * فالمعنى: * (ألقيت عليك محبة) * واقعة * (منى) * قد ركزته أنا في القلوب وزرعته فيها ولذلك أحبك فرعون وكل من رآك، و * (لتصنع) * معطوف على علة مضمرة [١]، مثل: " ليعطف عليك " ونحوه، أو حذف المعلل أي: " ولتصنع فعلت ذلك " والمعنى: ولتربى وتغذي ويحسن إليك وأنا أراعيك كما يراعى الرجل الشئ بعينيه [٢] إذا اعتنى به، وكما تقول للصانع، اصنع هذا على عيني أنظر إليك ليكون صنيعك على حسب ما أريده منك، وقرئ: " ولتصنع " بالجزم وسكون اللام [٣] أو كسرها على أنه أمر. والعامل في * (إذ تمشى) *: * (ألقيت) * أو * (تصنع) * أو يكون بدلا من * (إذ أوحينا) *.
وروي: أن أخت موسى (عليه السلام) لما قالت لها أمه: قصيه اتبعت موسى متعرفة خبره، فرأتهم يطلبون له مرضعة يقبل ثديها لأنه كان لا يقبل ثدي امرأة، فقالت:
* (هل أدلكم) * فجاءت بأم موسى فقبل ثديها [٤] * (وقتلت نفسا) * يعني: القبطي
[١] في نسخة: مقدرة.
[٢] في بعض النسخ: بعينه.
[٣] وهي قراءة أبي جعفر المدني. راجع تفسير البغوي: ج ٣ ص ٢١٧.
[٤] رواه ابن إسحاق. راجع تفسير الطبري: ج ٨ ص ٤١٤.