تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣١٩
* (وما ذرأ لكم) * معطوف على * (الليل والنهار) *، يعني: ما خلق فيها من حيوان ونبات وغير ذلك من أنواع النعم مختلف الهيئات والأشكال لا يشبه بعضها بعضا.
* (وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون [١٤] وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهارا وسبلا لعلكم تهتدون [١٥] وعلمت وبالنجم هم يهتدون [١٦] أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون [١٧] وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم [١٨]) * * (سخر البحر) * أي: ذلله لكم وسهل لكم الطريق إلى ركوبه، واستخراج ما فيه من المنافع، وأراد ب " اللحم الطري ": السمك، وصفه بالطراوة لأن الفساد يسرع إليه فيسارع إلى أكله لئلا يفسد، و " الحلية " هي: اللؤلؤ والمرجان * (تلبسونها) * أي:
تتزينون بها وتلبسونها نساءكم * (مواخر) * أي: شواق لماء البحر بحيازيمها [١]، وعن الفراء [٢]: المخر: صوت جري الفلك بالرياح، وابتغاء الفضل: التجارة * (أن تميد بكم) * كراهة أن تميل بكم وتضطرب * (وأنهارا) * وجعل فيها أنهارا، لأن في " ألقى " معنى " جعل " كما قال سبحانه: * (ألم نجعل الأرض مهدا والجبال أوتادا) * [٣]،
[١] الحيزوم: وسط الصدر. (الصحاح: مادة حزم).
[٢] هو يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي، مولى بني أسد، إمام الكوفيين وأعلمهم
بالنحو واللغة والأدب، ومن كلام ثعلب: لولا الفراء ما كانت اللغة، ويذكر إنه ابن خالة محمد
ابن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة، وعرف أبوه زياد بالأقطع، لأن يده قطعت في معركة
" فخ " عام ١٦٩ ه التي شهدها مع الحسين بن علي بن الحسن الزكي (عليه السلام) في خلافة موسى
الهادي العباسي. سمي بالفراء لأنه كان يفري الكلام أي: يحسن تقطيعه وتفصيله. توفي
عام ٢٠٧ ه بطريق مكة. انظر وفيات الأعيان لابن خلكان: ج ٥ ص ٢٢٥.
[٣] النبأ: ٦ و ٧.