تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٠٠
* (أن بورك) * مفسرة، لأن النداء فيه معنى القول، أي: قيل له: * (بورك من في النار ومن حولها) * والمعنى: بورك من في مكان النار ومن حول مكانها، ومكانها البقعة التي حصلت فيها وهي البقعة المباركة، ويدل عليه قراءة أبي: " تباركت الأرض ومن حولها " [١]. والذي بوركت له البقعة وبورك من فيها وحواليها حدوث أمر ديني فيها، وهو تكليم الله جل جلاله موسى (عليه السلام) واستنباؤه له وإظهار المعجزات عليه، وقيل: المراد بمن بورك: موسى والملائكة [٢]، والظاهر أنه عام في كل من كان في تلك الأرض وذلك الوادي وحواليها من أرض الشام، كما وسم سبحانه أرض الشام بالبركات في قوله: * (ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعلمين) * [٣]. والفائدة في ابتداء الخطاب من الله تعالى بذلك أنه بشارة من الله تعالى لموسى (عليه السلام) بأنه قد قضي أمر عظيم ينتشر [٤] منه في أرض الشام كلها البركات والخيرات * (وسبحان الله رب العلمين) * إعلام بأن ذلك الأمر من جلائل الأمور، وأن مكونه رب العالمين.
* (إنه) * الضمير للشأن * (أنا الله) * مبتدأ وخبر، و * (العزيز الحكيم) * صفتان له، أي: أنا القوي القادر الذي لا يمتنع عليه شئ، المحكم لتدابيره. * (وألق عصاك) * عطف على * (بورك) * وكلاهما تفسير ل * (نودي) *، والمعنى: قيل له: بورك من في النار، وقيل له: ألق عصاك، بدلالة قوله: * (وأن ألق عصاك) * في سورة القصص [٥] على تكرير حرف التفسير * (ولم يعقب) * أي: لم يرجع، يقال: عقب المقاتل:
إذا كر بعد الفرار، قال:
[١] حكاه عنه الزمخشري في الكشاف: ج ٣ ص ٣٤٩.
[٢] قاله السدي. راجع تفسير القرطبي: ج ١٣ ص ١٥٨.
[٣] الأنبياء: ٧١.
[٤] في نسخة: " ينشر ".
[٥] الآية: ٣١.