تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٣٨
* (فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزى المتصدقين [٨٨] قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون [٨٩] قالوا أإنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين [٩٠] قالوا تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين [٩١] قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين [٩٢] اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبى يأت بصيرا وأتوني بأهلكم أجمعين [٩٣]) * * (الضر) * الهزال من الجوع والشدة، شكوا إلى يوسف ما نالهم من القحط وهلاك المواشي، والبضاعة المزجاة: المدفوعة، يدفعها كل تاجر رغبة عنها وتحقيرا لها، من أزجيته: إذا دفعته وطردته، قيل: كانت من متاع الأعراب:
الصوف والسمن [١]، وقيل: كانت دراهم زيوفا [٢] لا تنفق في ثمن الطعام [٣]، * (فأوف لنا الكيل) * كما كنت توفيه في السنين الماضية * (وتصدق علينا) * وتفضل علينا بالمسامحة، وزدنا على حقنا * (إن الله يجزى المتصدقين) * يثيبهم على صدقاتهم بأفضل منها.
فرق يوسف لهم ولم يتمالك أن عرفهم نفسه، و * (قال) * لهم: * (هل علمتم ما فعلتم) * استفهم عن وجه القبح الذي يجب أن يراعيه التائب، أي: هل علمتم قبح * (ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون) * لا تعلمون قبحه فلذلك أقدمتم عليه، يعني: هل علمتم قبحه فتبتم إلى الله منه؟ لأن علم القبح يجر إلى التوبة، فكان
[١] قاله عبد الله بن الحارث. راجع تفسير الماوردي: ج ٢ ص ٧٣.
[٢] زافت الدراهم: إذا صارت مردودة لغش فيها. (القاموس المحيط: مادة زفت).
[٣] قاله ابن عباس. راجع تفسير البغوي: ج ٢ ص ٤٤٦.