تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٥٧
ويعبدون من دون الله مالا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه ظهيرا [٥٥] وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا [٥٦] قل ما أسئلكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا [٥٧] وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفي به بذنوب عباده خبيرا [٥٨] الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمن فسل به خبيرا [٥٩] وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا [٦٠]) * * (لبعثنا) * في كل قرية * (نذيرا) * ينذرها، وإنما قصرنا الأمر عليك تفضيلا لك على سائر الرسل، فقابل هذا التعظيم والتبجيل بالتصبر، و * (لا تطع الكافرين) * فيما يريدونك عليه.
والضمير في * (به) * للقرآن، أو: لترك الطاعة الذي دل عليه * (فلا تطع) * والمراد: أن الكفار يجتهدون في توهين أمرك فقابلهم من جدك واجتهادك بما تغلبهم به، وجعله * (جهادا كبيرا) * للمشاق العظيمة التي يحتملها فيه. ويجوز أن يكون المراد: وجاهدهم بسبب كونك نذيرا للجميع جهادا كبيرا جامعا لكل مجاهدة.
* (مرج البحرين) * خلاهما متجاورين كما يخلى الخيل في المرج، والفرات:
البالغ في العذوبة، والأجاج ضده * (برزخا) * أي: حائلا من قدرته يفصل بينهما ويمنعهما التمازج * (وحجرا محجورا) * مر تفسيره [١]، وهو هنا مجاز، كأن كل واحد من البحرين يتعوذ من صاحبه ويقول له: حجرا محجورا، كما قال:
[١] تقدم في تفسير الآية: ٢٢ فراجع إن شئت.