تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٢٣
وقرئ بكسر النون [١] بمعنى: تشاقونني، لأن مشاقة المؤمنين كأنها مشاقة الله، و * (الذين أوتوا العلم) * هم: الأنبياء والعلماء من أممهم، وقيل: هم الملائكة [٢].
* (تتوفيهم) * قرئ بالتاء والياء [٣]، وبإدغام التاء في التاء [٤] * (فألقوا السلم) * أي: تسالموا وأخبتوا [٥] وجاءوا بخلاف ما كانوا عليه في الدنيا من الشقاق [٦] والكبر، وقالوا: * (ما كنا نعمل من سوء) * جحدوا ما وجد منهم من الكفر والعدوان في الدنيا، فرد عليهم أولو العلم: * (إن الله عليم بما كنتم تعملون) * فهو يجازيكم عليه، وهذا أيضا من الشماتة، وكذلك * (فأدخلوا أبوا ب جهنم) *.
* (وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين [٣٠] جنات عدن يدخلونها تجري من تحتها الأنهار لهم فيها ما يشاءون كذلك يجزى الله المتقين [٣١] الذين تتوفيهم الملائكة طيبين يقولون سلم عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون [٣٢] هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك كذلك فعل الذين من قبلهم وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون [٣٣] فأصابهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون [٣٤]) * * (خيرا) * أي: أنزل خيرا، ونصب هذا ورفع الأول فصلا بين جواب المقر
[١] قرأه نافع وحده. راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد: ص ٣٧١.
[٢] قاله ابن عباس. راجع تفسيره: ص ٢٢٣.
[٣] وهي قراءة حمزة. راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون: ج ٢ ص ٤٩١.
[٤] قرأه ابن كثير كما في شواذ القرآن لابن خالويه: ص ٧٦.
[٥] الإخبات: الخشوع، يقال: أخبت لله أي: خشع له. (الصحاح: مادة خبت).
[٦] في بعض النسخ: النفاق.