تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٩٢
* (ثم يردون إلى عذاب عظيم) * في النار.
* (وآخرون اعترفوا بذنوبهم) * ولم يعتذروا بالمعاذير الكاذبة كغيرهم، وهم ثلاثة نفر من الأنصار: أبو لبابة بن عبد المنذر، وأوس بن حذام، وثعلبة بن وديعة [١] * (خلطوا عملا صلحا وآخر سيئا) * فيه دلالة على بطلان القول بالإحباط لأنه لو كان أحد العملين محبطا لم يكن لقوله: * (خلطوا) * معنى، لأن الخلط يستعمل في الجمع مع الامتزاج كخلط الماء واللبن، وبغير امتزاج كخلط الدنانير والدراهم * (وآخر) * أي: وعملا آخر.
* (خذ من أموا لهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلوا تك سكن لهم والله سميع عليم [١٠٣] ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وأن الله هو التواب الرحيم [١٠٤] وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى علم الغيب والشهدة فينبئكم بما كنتم تعملون [١٠٥]) * * (تطهرهم) * صفة ل * (صدقة) *، والتاء فيه للخطاب أو للتأنيث، أي: * (صدقة تطهرهم) * أنت * (وتزكيهم بها) * فيكون كلا الفعلين مسندا إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، أو * (صدقة تطهرهم) * تلك الصدقة * (وتزكيهم) * أنت * (بها) * أي: تنسبهم إلى الزكاة، والتزكية: مبالغة في التطهير وزيادة فيه، أو بمعنى الإنماء والبركة في المال * (وصل عليهم) * أي: وترحم عليهم بالدعاء لهم بقبول صدقاتهم * (إن صلاتك سكن لهم) * إن دعواتك يسكنون إليها وتطمئن قلوبهم بها * (والله سميع) * يسمع
[١] قال الشيخ الطوسي: روي عن ابن عباس أنه قال: نزلت هذه الآية في عشرة أنفس تخلفوا
عن غزوة تبوك فيهم أبو لبابة، فربط سبعة منهم أنفسهم إلى سواري المسجد إلى أن قبلت
توبتهم، وقيل: كانوا سبعة منهم أبو لبابة، وقال أبو جعفر (عليه السلام): نزلت في أبي لبابة، ولم يذكر
غيره، وبه قال مجاهد والزهري وأكثر المفسرين. انظر التبيان: ج ٥ ص ٢٩٠.