تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٣
إخلاف ما وعدوه، وما يتناجون به فيما بينهم من المطاعن في الدين وتسمية الصدقة جزية " [١].
* (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم [٧٩] استغفر لهم أولا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين [٨٠]) * * (الذين يلمزون) * في محل النصب أو الرفع على الذم، والمطوع: المتبرع، وأصله: المتطوع، أي: يعيبون المتطوعين بالصدقة * (من المؤمنين) * ويطعنون عليهم * (في الصدقات و) * يعيبون * (الذين لا يجدون إلا) * طاقتهم فيتصدقون بالقليل * (فيسخرون منهم) * ويستهزئون * (سخر الله منهم) * هو مثل قوله: * (الله يستهزئ بهم) * [٢] في أنه خبر غير دعاء.
وقوله: * (استغفر لهم) * أمر في معنى الخبر، والمعنى: لن يغفر الله لهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم، وفيه معنى الشرط، و " السبعون " جار في كلامهم مجرى المثل للتكثير [٣]، قال علي (عليه السلام):
لأصبحن العاص وابن العاصي * سبعين ألفا عاقدي النواصي [٤]
[١] أخرجه الزمخشري في الكشاف: ج ٢ ص ٢٩٣.
[٢] البقرة: ١٥.
[٣] قال الشيخ الطوسي (قدس سره): وتعليق الاستغفار بالسبعين مرة، والمراد به المبالغة لا العدد
المخصوص، ويجري ذلك مجرى قول القائل: لو قلت ألف مرة ما قبلت، والمراد بذلك أنني لا
أقبل منك، وكذلك الآية المراد بها نفي الغفران جملة. (التبيان: ج ٥ ص ٢٦٧ - ٢٦٨).
[٤] أنشده (عليه السلام) في عمرو بن العاص، يقول: لأغازين الرجل العاصي عمرا بسبعين ألفا من
الخيل عاقدي نواصيها، وعقد الناصية من أمارات الشجاعة والإشاحة في القتال. راجع
الديوان المنسوب له (عليه السلام): ص ٥٨ وفيه: " لأوردن " بدل " لأصبحن ".