تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٧٤
وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون [٥٢] ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون [٥٣] يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين [٥٤] يوم يغشهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون [٥٥]) * وقرئ [١]: * (آيات) * أي: هلا أنزل عليه مثل ناقة صالح ومائدة عيسى ونحو ذلك * (إنما الآيات عند الله) * ينزل أيتها شاء، ولو شاء أن ينزل ما يقترحونه لأنزل * (وإنما أنا) * منذر أنذر بما أعطيت من الآيات، وليس لي اختيار الآيات على الله عز اسمه، ومع علمي بأن الغرض من الآية ثبوت الدلالة، والآيات كلها في حكم آية واحدة في ذلك.
* (أولم يكفهم أنا أنزلنا) * القرآن عليك وهو المعجزة الواضحة، والآية المغنية عن سائر الآيات، يدوم تلاوته عليهم في كل مكان وزمان، فلا يزال معهم آية ثابتة إلى آخر الدهر * (إن في ذلك) * لنعمة عظيمة وتذكرة * (لقوم يؤمنون) *.
* (قل كفي بالله بيني وبينكم شهيدا) * لي بأن قد أبلغت الرسالة، وعليكم بأن كذبتم وعاندتم * (يعلم ما في السماوات والأرض) * فهو مطلع على أمري وأمركم، عالم بحقي وباطلكم * (والذين آمنوا بالباطل) * منكم وهو ما يعبدون من دون الله * (أولئك هم الخاسرون) * المغبونون في صفقتهم حيث اشتروا الكفر بالإيمان.
" استعجالهم العذاب ": استهزاء منهم وتكذيب، ومنه قول النضر بن الحارث:
" أمطر علينا حجارة من السماء " * (ولولا أجل مسمى) * قد سماه الله، ووقت قدره الله أوجبت الحكمة تأخيره إلى ذلك الوقت * (لجاءهم العذاب) * وهو وقت فنائهم بآجالهم، وقيل: المراد بالأجل: الآخرة [٢]، لأن الله سبحانه وعد رسوله (عليه السلام) أن
[١] يظهر من عبارة المصنف (قدس سره) أنه يعتمد هنا على قراءة المفرد من غير ألف كما لا يخفي.
[٢] قاله ابن جبير. راجع تفسير الماوردي: ج ٤ ص ٢٩٠.