تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٧٣
واللطف * (وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم) * هو من جملة المجادلة التي هي أحسن.
ومثل ذلك الإنزال * (أنزلنا إليك الكتاب) * أي: أنزلناه مصدقا لسائر الكتب السماوية * (فالذين آتيناهم الكتاب) * هم عبد الله بن سلام وأضرابه * (ومن هؤلاء) * أي: ومن أهل مكة، وقيل: أراد بالذين آتيناهم الكتاب من تقدم عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) منهم * (ومن هؤلاء) * من في عهده منهم [١] * (وما يجحد بآياتنا) * مع ظهورها * (إلا) * المصممون على الكفر.
وما كنت تقرأ من قبل القرآن كتابا، وكنت أميا لم تعرف بخط قط، إذ لو كان شئ من ذلك أي: من التلاوة والخط * (لارتاب المبطلون) * من أهل الكتاب وقالوا: الذي نجده في كتبنا: أمي لا يكتب ولا يقرأ وليس هو به، أو: لارتاب مشركو مكة وقالوا: لعله تعلمه أو خطه بيده، بل القرآن * (آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم) * وهم النبي والأئمة والعلماء الذين حفظوه ووعوه، ورسخ معناه في قلوبهم. وهذان من خصائص القرآن: كون آياته بينات الإعجاز، وكونه محفوظا في الصدور يتلوه حملته ظاهرا بخلاف سائر الكتب الإلهية فإنها لم تكن معجزات، وما كانت تقرأ إلا من المصاحف * (وما يجحد) * بالآيات الواضحات * (إلا) * المكابرون المتوغلون في الظلم.
* (وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه قل إنما الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين [٥٠] أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون [٥١] قل كفي بالله بيني وبينكم شهيدا يعلم ما في السماوات والأرض والذين آمنوا بالبطل
[١] حكاه الزمخشري في الكشاف: ج ٣ ص ٤٥٨.