تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٧٢
عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون [٤٥] ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم وا حد ونحن له مسلمون [٤٦] وكذلك أنزلنا إليك الكتاب فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به ومن هؤلاء من يؤمن به وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون [٤٧] وما كنت تتلوا من قبله من كتب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون [٤٨] بل هو آيات بينت في صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون [٤٩]) * الصلاة لطف للمكلف في ترك المعاصي، فكأنها ناهية عنها. وعن النبي (صلى الله عليه وآله):
" من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم تزده من الله إلا بعدا " [١].
* (ولذكر الله أكبر) * والصلاة أكبر من غيرها من الطاعات، وسماها بذكر الله كما قال: * (فاسعوا إلى ذكر الله) * [٢] فكأنه قال: الصلاة أكبر لأنها ذكر الله.
وعن ابن عباس: ولذكر الله إياكم برحمته أكبر من ذكركم إياه بطاعته [٣] * (والله يعلم ما تصنعون) * من الخير والطاعة فيثيبكم [٤] عليه.
* (ولا تجادلوا) * اليهود والنصارى * (إلا) * بالخصلة التي * (هي أحسن) * وهي مقابلة الخشونة باللين كقوله: * (ادفع بالتي هي أحسن) * [٥]، وفي هذا دلالة على أن الدعاء إلى الله تعالى يجب أن يكون على أحسن الوجوه وألطفها * (إلا الذين ظلموا منهم) * فأفرطوا في الاعتداء والعناد، ولم ينجح فيهم الرفق
[١] المعجم الكبير للطبراني: ج ١١ ص ٤٦ ح ١١٠٢٥.
[٢] الجمعة: ٩.
[٣] تفسير ابن عباس: ص ٣٣٦.
[٤] في نسخة: " فيصيبكم ".
[٥] المؤمنون: ٩٦، فصلت: ٣٤.