تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٦
ولا يكافئكم على سوء دخلتكم [١].
* (يحلفون بالله لكم ليرضوكم) * الخطاب للمسلمين، وكان المنافقون يتكلمون بالمطاعن ثم يأتونهم فيعتذرون إليهم ويحلفون ليرضوا عنهم، فقيل لهم: * (إن) * كنتم * (مؤمنين) * كما تزعمون فأحق من أرضيتم * (الله ورسوله) * بالطاعة والموافقة، وإنما وحد الضمير لأنه لا تفاوت بين رضا الله ورسوله، فهما في حكم مرضى واحد، أو: والله أحق أن يرضوه ورسوله كذلك.
المحادة: مفاعلة من الحد، أي: المنع * (فأن له) * أي: فحق أن له * (نار جهنم) *، ويجوز أن يكون * (فأن له) * معطوفا على * (أنه) * على أن جواب * (من) * محذوف، والتقدير: * (ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله) * يهلك * (فأن له نار جهنم) *.
* (يحذر المنفقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزءوا إن الله مخرج ما تحذرون [٦٤] ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون [٦٥] لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين [٦٦]) * كانوا يستهزئون بالإسلام وأهله وكانوا يحذرون أن يفضحهم الله بالوحي فيهم، والضمير في * (عليهم) * و * (تنبئهم) * للمؤمنين، وفي * (قلوبهم) * للمنافقين، وصح ذلك لأن المعنى يقود إليه، ويجوز أن يكون الضمير في الكل للمنافقين لأن السورة إذا نزلت في معناهم فهي نازلة عليهم، والمعنى: أنها تذيع أسرارهم فكأنها تخبرهم بها، وقيل: معناه ليحذر * (المنفقون) * على الأمر [٢]، * (قل استهزءوا) *
[١] داخلة الرجل ودخلته: باطن أمره. (الصحاح: مادة دخل).
[٢] قاله الزجاج في معاني القرآن: ج ٢ ص ٤٥٩.