تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٥٧
المعنى: فلا يجزون، فوضع الظاهر موضع الضمير، لأن في إسناد السيئات إليهم مكررا زيادة تهجير لهم.
* (إن الذي فرض عليك القرآن) * أي: أوجب عليك تلاوته وتبليغه والعمل بما فيه يثيبك عليه ثوابا لا يحاط بكنهه، و * (لرادك) * بعد الموت * (إلى معاد) * أي معاد، وإلى معاد ليس لغيرك من الخلق، ونكر المعاد لذلك، وقيل: أراد بالمعاد مكة فرده إليها يوم الفتح [١]، ووجه تنكيره أن كان معادا له ذكر عال وشأن جليل، ظهر عز الإسلام وأهله به، وقيل: نزلت عليه حين بلغ الجحفة في مهاجره وقد اشتاق إلى مكة [٢]. ولما وعده الرد إلى معاد قال: قل للمشركين: * (ربى أعلم من جاء بالهدى) * يعني: نفسه وما يستحقه من الثواب في معاده * (ومن هو في ضلل مبين) * يعنهم وما يستحقونه من العقاب في معادهم.
* (إلا رحمة من ربك) * بمعنى " لكن " للاستدراك، أي: ولكن لرحمة من ربك ألقي إليك، وقيل: هو محمول على المعنى والتقدير: وما ألقي إليك الكتاب إلا رحمة [٣]. * (بعد إذ أنزلت إليك) * أي: بعد وقت إنزاله إليك. وقوله: * (فلا تكونن ظهيرا للكافرين) * وما بعده من باب التهيج الذي سبق ذكره.
وعن ابن عباس: أن أكثر القرآن: إياك أعني فاسمعي يا جارة.
و * (كل شئ هالك) * أي: فان بائد * (إلا وجهه) * إلا ذاته.
[١] قاله ابن عباس ومجاهد وأبو الحجاج، راجع تفسير الطبري: ج ١٠ ص ١١٧ - ١١٨.
[٢] قاله الضحاك. راجع تفسير ابن كثير: ج ٣ ص ٣٨٨.
[٣] قاله الزمخشري في الكشاف: ج ٣ ص ٤٣٦.